المحاضرة رقم 1 :تعريفات وفروقات مهمة وإشكاليات المفهوم:
تعريفات وفروقات مهمة وإشكاليات المفهوم:
نحن أمام تعريفات كثيرة للحضارة، وتختلط أحيانًا بعض المصطلحات مع مصطلح الحضارة، كالثقافة والمدنية.
فبشكل عام؛ الحضارة لغة: هي الإقامة في الحضر أي المدن.
واصطلاحًا: يعود أصلها الغربي إلى المدينة، وهنا يطابق الأصل العربي (الحاضرة بمعنى المدينة، والمتحضر ساكن الحاضرة، وشاع في العربية:
سكان الحواضر، وأهل الحواضر، في مقابل البادية وأهل البادية.
ولفظ الحضارة في مفهومه الحديث، ومفهومه العالمي المعاصر، قد أصبح أكثر اتساعًا، مما كان يدل عليه في مفهومه اللغوي التقليدي، وإذا كان أصل الحضارة: الإقامة في الحضر؛ فإن المعاجم اللغوية الحديثة، ترى أن الحضارة هي: الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي والاقتصادي في الحضر، وبعبارة أخرى أكثر شمو لا، هي: الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافية والفكر ومجموع الحياة في أنماطها المادية والمعنوية، ولهذا كانت الحضارة هي: الخطة العريضة كما وكيفا التي يسير فيها تاريخ كل أمة من
الأمم، ومنها: الحضارات القديمة، والحضارات الحديثة والمعاصرة، ومنها: الأطوار الحضارية الكبرى التي تصور انتقال الإنسان أو الجماعات من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في » : ويمكن بالتالي تعريف الحضارة بالآتي وجوهه ومذاهبه ... والتنوع بأحوال الترف وما تتلون به من العوامل
هي نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والأمصار، ويضفي » : وعرف ابن خلدون الحضارة هي نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والأمصار، ويضفي على حياة أصحابه فنونًا منتظمة العيش والعمل
ويمكن القول إن الحضارة بمعناها العام هي كل ما أبدعه الإنسان، وكل ما أضافه في رحلته الطويلة الشاقة على الأرض منذ تعلم إشعال النار قبل حوالي خمسة آلاف سنة ليقهر الليل ويبعد عنه الحيوانات المفترسة ويطهو طعامه، وصو لا الى تفتيت الذرة والهبوط على سطح القمر ونقل الصوت أو الصورة آلاف الكيلومترات.
وإذا أردنا تعريف الحضارة هنا؛ فهي دراسة الحضارة كظاهرة أساسية من مظاهر الماضي الإنساني civilization : أمر ارتقى في العصر الحديث بأوروبة كسائر الدراسات الأخرى، إذ دّلوا عليه باسم الذي دخل مصطلح العلوم متأخرًا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، والكلمة مشتقة من سكان المدن، ولذلك ترادف كلمة المدنية من ناحية لغوية، أما ترجمتها العربية (حضارة)؛ فيعني لغويًا: الشيء نفسه؛ لأن الحضارة بفتح الحاء أو كسرها، تعني سكان الحضر أو خلاف البادية، والبادية في عرف العرب
ليست الصحراء فقط دائمًا بل تشمل الريف أيضًا، فالحضارة والحالة هذه مطابقة أيضًا لمدنية، والحضارة في مفهومها العام الحضارة هي مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي : وأخيرًا فإنه يعرف لنا الحضارة بما يأتي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده، منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه .
أما المدنية: فهي الجانب المادي من مظاهر الحضارة، وهي ما أنتجه العقل الإنساني من مخترعات متطورة.
والثقافة: هي الجانب المعنوي من مظاهر الحضارة، وتعني: العلم والمعرفة والآداب والفنون
هناك خلط واضح في فهم معنى الحضارة، مؤداه التباين الفكري والتاريخي للحضارات المختلفة، مما يكون له انعكاساته المتعددة عند تناولنا لمعنى اللفظ ومعانيه وأطره وملابساته.
فألفاظ مثل: الحضارة والمدنية والثقافية والعلم كلمات شائعة كثيرًا ما تتردد في كتابات المفكرين والمؤرخين والفلاسفة وعلماء الاجتماع وغيرهم، وتتردد هذه الكلمات بوعي وبغير وعي أيضًا، حتى أن البعض يستخدمها على أنها تحمل معاني واحدة، إذ يمكن استخدام كل لفظ مكان الآخر، دون تمييزومراعاة لمنطق اللغة والاشتقاق.
وبعض الكتاب يميز بين لفظي: حضارة ومدنية، فيجعل لفظ الحضارة خاصًا بالتكوين الثقافي والمعنوي تمع ما، ولفظ المدنية يعد أكثر اتصالا بالمظاهر المادية المتصلة بالحياة العلمية.
وهذه التفرقة بين الحضارة على أن تختص بالجوانب الثقافية والمعنوية، بينما تختص المدنية بالجوانب المادية والعملية، أدت إلى اقتراب لفظ الحضارة من لفظ الثقافة إلى حد صعوبة التمييز بينهما.
إذًا كلمات: الحضارة والمدنية والثقافة؛ تستخدم أحيانًا وكأتحمل معاني واحدة، إذ يمكن
استخدام كل منها بصورة توحد بينها جميعًا من حيث المعنى والاستخدام، وهذا تفسير ترفضه اللغة،ويرفضه الواقع الحضاري للمجتمعات، وهذا يضطرنا إلى تناول كل حضارة ككيان بذاته، فلكل حضارة تصورها الخاص الذي يسيطر ويوجه نتاج الحضارات جميعها ولذلك يتنوع تعريف لفظ الحضارة بين علماء الأنثروبولوجيا وعلماء فلسفة التاريخ والموسوعات،وتفسير الإسلام لها.
ففي علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) أبرز الأنثروبولوجي تيلور سنة 1871 م بأن الثقافة: كل مركب يشمل المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعادات الاجتماعية، وكل القدرات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كونه عضوًا في جماعة.
وأشار الأنثروبولوجي الأمريكي كلايد كلاكهون أن الحضارة تعني النتاج التاريخي لتنظيم المعيشة،وذلك من خلال مشاركة الجماعة.
واعترفت دائرة المعارف الأمريكية بصعوبة تعريف لفظ الحضارة، فأحيانًا أشارت إلى أنه النظام الذي يوجد فيه المواطن الذي يملك الوسائل الجيدة والتحكم النفسي، وذلك هو الإنسان المتحضر، وإذا المعنى، فإن كتاب القرن التاسع عشر استخدموا لفظ الحضارة للتعبير عن التقدم في عالم المعرفة والإبداع الذي يسمح للإنسان أن يسلك السلوك الحضاري.
إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في » : ويمكن بالتالي تعريف الحضارة بالآتي
.(i)« وجوهه ومذاهبه ... والتنوع بأحوال الترف وما تتلون به من العوامل
هي نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والأمصار، ويضفي » : وعرف ابن خلدون الحضارة، فقال
.(ii)