المحور الاول
المحور الاول: ماهية حقوق الإنسان والحريات العامة والحريات الأساسية
I- مفهوم حقوق الإنسان والحريات العامة والحريات الأساسية
II- علاقة الحريات العامة بالعلوم الأخرى.
III- تصنيف الحريات والحقوق في النظم السياسي.
-VI الحريات السياسية كشرط أساسي لترسيخ الديمقراطية
المقدمة
حقوق الإنسان والحريات العامة هي من اهم الأساس التي يقوم عليه أي مجتمع حر وعادل. فهي تمثل الركيزة الأساسية للكرامة الإنسانية وتضمن للفرد حياة كريمة ومستقرة، ومع تطور المجتمعات الحديثة، ظهرت تصنيفات متعددة لهذه الحقوق، أهمها حقوق الإنسان، الحريات العامة، والحريات الأساسية والحريات السياسية الحريات الفكرية، التجارية، الدنية... هذه المفاهيم ليست مجرد مبادئ نظرية، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالعلوم القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، لتشكيل إطار شامل لفهم حقوق الفرد ودوره في المجتمع سنحاول تقديم بعض التعريفات لاهم هذه المفاهيم
I- مفهوم حقوق الإنسان والحريات العامة والحريات الأساسية
أولا حقوق الإنسان: يمكن القول إن حقوق الإنسان لم تظهر فجأة، بل هي ثمرة نضال طويل من أجل الكرامة والحرية ولا تزال هذه الحقوق تتطور لتواكب حاجات الإنسان المعاصر، وتعد ضمانا لتحقيق العدالة والسلام في العالم.
*-حقوق الإنسان هي مجموعة من الحقوق الأساسية التي يمتلكها كل شخص لمجرد كونه إنسانا، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو دينه أو أصله. وقد جاءت هذه الحقوق نتيجة تطور طويل عبر التاريخ الإنساني، هدفه تحقيق الكرامة والحرية والمساواة بين البشر
كما تعرف على انها مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها كل إنسان بمجرد كونه إنسانا، بغض النظر عن جنسه أو دينه أو لونه أو مكانه ومن أمثلة الحقوق: الحق في الحياة، الحق في الحرية، الحق في التعليم، الحق في الصحة، الحق في الكرامة.
الهدف: حماية الإنسان من الظلم والتعدي على حرياته الأساسية وضمان تمتع الجميع بالعدالة والمساواة.
الميزة: عالمية؛ أي أن هذه الحقوق معترف بها لجميع البشر، ولا يحق لأي دولة انتهاكها.
*- نشاء وتطور حقوق الانسان
بدأت فكرة حقوق الإنسان منذ العصور
القديمة، حيث وجدت بعض القوانين التي حاولت حماية الإنسان مثل شريعة
حمورابي في بابل، والتي نظمت العلاقات بين
الناس وحددت العقوبات. ثم تطورت الفكرة في العصور
الوسطى مع ظهور وثائق مثل الميثاق
الأعظم (Magna Carta)
سنة 1215 في إنجلترا، الذي حد من سلطة الملك وضمن بعض
الحقوق لرعاياه.
وفي العصر
الحديث، برزت أفكار الفلاسفة
مثل جون لوك وروسو وفولتير، الذين دعوا إلى الحرية والمساواة والعدالة، مما مهّد
لصدور إعلان استقلال أمريكا (1776) وإعلان
حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا
(1789).
أما التطور الأبرز فكان بعد الحرب
العالمية الثانية، حين أنشئت منظمة
الأمم المتحدة التي أصدرت سنة 1948 الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعد المرجع
الأساسي لكل المواثيق الدولية اللاحقة.
ثانيا الحريات العامة:
تعتبر الحريات العامة من أهم مظاهر تطور المجتمعات، فهي تعبير عن كرامة الإنسان
وحقه في العيش بحرية داخل إطار من القانون والاحترام المتبادل. وقد حرصت الدول
والمنظمات الدولية على ضمان هذه الحريات لكل الأفراد دون تمييز.
*- فالحريات العامة هي مجموعة من الحقوق التي
تضمنها الدولة لمواطنيها، لتمكينهم من ممارسة حياتهم بحرية ومسؤولية. ومن أبرزها:
حرية الرأي والتعبير، وحرية المعتقد، وحرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات، وحرية
التنقل والإقامة.
وتهدف هذه الحريات إلى تحقيق العدالة والمساواة بين
الناس، كما تُعدّ أساسًا للديمقراطية وحماية للإنسان من كل أشكال الظلم والتعسف.
غير أن ممارسة الحريات العامة يجب أن تكون في حدود احترام القانون حتى لا تُستعمل
في الإضرار بالغير أو بالنظام العام.
التعريف: هي مجموعة الحقوق التي تضمنها الدولة لمواطنيها ضمن إطار القانون والنظام العام، وتشمل الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية.
ومن أهم أنواع الحريات العامة ما يلي:
*-حرية الرأي والتعبير: أن يعبر الإنسان عن أفكاره وآرائه بحرية.
*-حرية المعتقد: أن يختار الشخص ديانته أو معتقده دون إكراه.
*-حرية الاجتماع وتأسيس الجمعيات: أن يجتمع الناس في إطار منظم للدفاع عن مصالحهم أو لتحقيق أهداف مشروعة.
*-حرية التنقل والإقامة: أن ينتقل المواطن داخل وطنه أو يختار مكان سكنه بحرية.
*-حرية الصحافة والإعلام: أن تنقل وسائل الإعلام الأخبار والآراء دون رقابة ظالمة
الحريات العامة وحقوق الإنسان: الحريات العامة غالبا ما تكون مقررة ضمن قوانين الدولة، بينما حقوق الإنسان عالمية وغير مرتبطة بقوانين دولة محددة.
أهمية الحريات العامة: تعزز المشاركة السياسية، وتمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم والمساهمة في بناء المجتمع. إن الحريات العامة تمثل ركيزة أساسية في بناء دولة القانون، لأنها تضمن كرامة الإنسان وتُشجع على التعايش والسلم الاجتماعي. لذلك، يجب على كل فرد أن يتمسك بها ويدافع عنها في إطار من المسؤولية والاحترام.
ثالثا: الحريات الأساسية الحريات الأساسية هي الحقوق الجوهرية التي لا يمكن لأي سلطة أن تنتهكها، لأنها تُعتبر ضرورية لكرامة الإنسان ووجوده الحر في المجتمع. وهي أعمق من الحريات العامة، لأنها تمثل الأساس الذي تقوم عليه باقي الحقوق.
ومن أهم أنواع الحريات الأساسية ما يلي:
*-الحق في الحياة: وهو أول وأقدس حق لكل إنسان، فلا يجوز الاعتداء على حياة أي شخص.
*-الحرية الشخصية: أن يعيش الإنسان بحرية دون قيود غير قانونية أو اعتقال تعسفي.
*-حرية المعتقد والضمير: أن يختار الفرد ديانته وأفكاره دون إكراه.
*-حرية الرأي والتعبير: أن يُعبّر الشخص عن آرائه بحرية، في حدود احترام الغير والقانون.
*-الحق في المساواة وعدم التمييز: أي معاملة جميع الأفراد بعدالة دون تفرقة بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو الأصل.
*/-تتميز الحريات الأساسية عن الحريات العامة: بانها تمثل الحد الأدنى الضروري للحرية والعدالة، بينما الحريات العامة قد تتوسع أو تضيق بحسب القانون والسياسة.
II- علاقة الحريات العامة بالعلوم الأخرى :
الحريات العامة ليست منفصلة عن باقي المجالات العلمية، بل تتقاطع معها بشكل وثيق: القانون: ينظم الحريات ويحدد نطاقها، ويوفر الضمانات لحمايتها من التجاوزات.
السياسة: توضح دور الحريات في تعزيز الديمقراطية، المشاركة السياسية، وحق المواطنين في تقرير مصيرهم.
علم الاجتماع: يدرس تأثير الحريات على التعايش الاجتماعي، التسامح، والتعددية الثقافية.
الاقتصاد: الحرية الاقتصادية جزء من الحريات العامة، إذ تؤثر على الإنتاج والتجارة وخلق فرص العمل.
الفلسفة والأخلاق: تقدم الأساس النظري والإنساني لفهم معنى الحرية والكرامة والعدالة.
سؤال: للبحث قارن بين حقوق الإنسان والحريات العامة.
****************************
III- تصنيف الحريات والحقوق في النظم السياسي
تعتبر الحريات
والحقوق من أهم عناصر النظام السياسي الحديث، لأنها تعبر عن احترام الدولة للإنسان
وكرامته. وقد اهتمت النظم السياسية المختلفة بتصنيف هذه الحقوق حسب مجالاتها وطبيعتها
لضمان ممارستها بشكل منظم ومتوازن.
تصنف الحريات والحقوق الأساسية في النظم السياسية إلى
عدة أنواع رئيسية، وهي :
الحقوق المدنية والسياسية: وتشمل الحقوق التي تضمن حرية الفرد واستقلاله عن السلطة، مثل الحق في الحياة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية المعتقد، والحق في المشاركة السياسية، وحق الانتخاب والترشح.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: وهي الحقوق التي تضمن للفرد حياة كريمة داخل المجتمع، مثل الحق في العمل، والحق في التعليم، والحق في الصحة، والحق في السكن، والحق في الضمان الاجتماعي.
الحقوق الثقافية: وتشمل حق الفرد في المحافظة على هويته وثقافته ولغته والمشاركة في الحياة الثقافية والعلمية.
الحقوق الجماعية أو حقوق الشعوب: وهي الحقوق التي تخص المجموعات البشرية أو الشعوب، مثل الحق في تقرير المصير، والحق في التنمية، والحق في بيئة سليمة.
*- هذه التصنيفات تساعد النظم السياسية على وضع القوانين التي تضمن تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.
-VI الحريات السياسية كشرط أساسي لترسيخ الديمقراطية
: تعد الحريات السياسية من أهم المكونات الأساسية لحقوق الإنسان، ومن الركائز الجوهرية لأي نظام ديمقراطي يسعى إلى تعزيز المشاركة السياسية وتحقيق التوازن بين السلطة والمجتمع. وقد اكتسبت هذه الحريات طابعا عالميا بعد تكريسها في المواثيق الدولية، لاسيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، وتكمن أهمية الحريات السياسية في كونها وسيلة تمكن المواطن من التأثير في الشأن العام واتخاذ القرارات المصيرية التي تهم مستقبل الدولة.
. أولا مفهوم الحريات السياسية وأبعادها النظرية: الحريات السياسية هي مجموعة الحقوق التي تتيح للمواطن المشاركة في الحياة العامة، والتأثير في مسار اتخاذ القرار السياسي. وتشمل حرية الرأي والتعبير، وحرية الاجتماع والتظاهر، وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب، والحق في الانتخاب والترشح. وتقوم هذه الحريات على ثلاثة أبعاد أساسية :
1. البعد القانوني: أي وجود نصوص دستورية واضحة تحمي الحرية السياسية وتمنع الاعتداء عليها.
2. البعد المؤسسي: مثل وجود برلمان منتخب، وقضاء مستقل، وهيئات رقابة تضمن عدم تجاوز السلطة.
3. البعد المجتمعي: ويشمل الوعي السياسي لدى المواطنين ومستوى الثقافة الديمقراطية المنتشرة داخل المجتمع.
ثانيا: الحريات السياسية كأداة لتحقيق المشاركة الديمقراطية: تعتبر المشاركة السياسية من أبرز المؤشرات الدالة على فعالية الحريات السياسية. وتشمل المشاركة كل الأنشطة التي يقوم بها المواطن للتأثير في القرار السياسي، سواء عبر الانتخاب، أو الترشح، أو الانخراط في الأحزاب، أو المساهمة في النقاشات العمومية وتؤدي الحريات السياسية دورا مركزيا في :
- تعزيز الشفافية عبر تمكين الإعلام المستقل من مراقبة أعمال الحكومة.
- منع الاستبداد من خلال فتح المجال للتعددية السياسية والتنافس السلمي على السلطة.
- تحقيق الرقابة المجتمعية عبر منح المواطنين والجمعيات الحق في توجيه
النقد وطرح البدائل.
وبهذا تصبح الحريات السياسية وسيلة لخلق نوع من التوازن بين مختلف القوى في المجتمع، مما يسهم في استقرار النظام السياسي.
· حيث كرست المواثيق الدولية جملة من الحقوق السياسية التي تلتزم الدول بحمايتها: من أهمها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيث نصة المادة 19 منه على حرية التعبير. والمادة 21: على حرية التجمع السلمي.والمادة 22 : على حرية تكوين الجمعيات .والمادة 25 : الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة. وعلى المستوى الوطني، تعتمد كل دولة منظومة دستورية تحدد من خلالها طبيعة الحريات السياسية وضمانات ممارستها. في معظم الدساتير الحديثة، تُعتبر الحقوق السياسية حقوقا محمية لا يجوز تقييدها إلا في حالات استثنائية، وبشروط صارمة مرتبطة بضرورة حماية النظام العام أو الأمن الوطني.
ثالثا: التحديات التي تواجه الحريات السياسية
رغم الاعتراف الواسع بالحريات السياسية، إلا أن ممارستها تواجه عدة عوائق، من بينها:
أ.التحديات القانونية
- وجود قوانين فضفاضة تتعلق بالأمن أو الإعلام قد تستخدم لتقييد حرية التعبير.
- إجراءات إدارية معقدة لتأسيس الأحزاب أو تنظيم التظاهرات.
ب. التحديات السياسية
- هيمنة السلطة التنفيذية على بقية السلطات، خاصة في الأنظمة غير الديمقراطية.
- ضعف استقلال القضاء مما يقلّل من حماية الحق السياسي.
ج. التحديات الاجتماعية
- ضعف الوعي السياسي لدى الشباب.