التواصل الثقافي في الفترة الوسيطة

مدخل

في المحاضرة الأخيرة نتناول ظاهرة التواصل الثقافي في العصر الوسيط، هذه الظاهرة التي لها أهمية كبيرة في ربط الشعوب وتقدم الحضارات فبفضل التواصل تمكن الانسان من تحقيق تطور علمي وفكري خاصة إذا كان بين منطقتين تربطهما روابط كثيرة منها الدينية واللغوية والمصير المشترك والامتداد الجغرافي.

1 مفهوم التواصل الثقافي.

التواصل الثقافي عملية حضارية متكاملة، وهي ضرورة إنسانية وحضارية، إنسانية فهي الطريق الفعال لتحقيق إنسانية الانسان وإبراز قوى الخير في نفسه، وهي الصفة المثلى للتعاطي مع المختلفين معرفيا وفكريا، (التواصل لغة من فعل واصل، ويشير الى حدود المشاركة والابلاغ والاطلاع والاخبار والتلقي والصلة بين الفعلين ، أما اصطلاحا فيختلف حسب نوع الدراسة لغوي، ديني، روحي ... أما الثقافة اصطلاحا موروث إنساني مادي ولا مادي وهو كل السلوكيات المكتسبة من خلال الاحتكاك والممارسة، إما عن طريق جماعات بشرية او مناطق برية وبحرية، أفقي من خلال حضارات في نفس الزمن ورأسي  من خلال تعاقب الأجيال. ).

التواصل الثقافي له مفاهيم عديدة تختلف حسب موضوع البحث، فهو تبادل الثقافات الرئاسية او فروعها تحاورا او تعارفا وتلاقحا، وقد يكون بين ثقافات متزامنة أي أقاليم ثقافية معينة، او بين الأجيال المتعاقبة، (أفقي-رأسي)، والتواصل بين الشعوب من الظواهر الإيجابية الهامة التي كان لها دور كبير في تطور الفكر الإنساني وتقدم الحضارات والثقافة العالمية، (تأثير وتأثر دور الحضارة الإسلامية في الأندلس).

ويعود التواصل على المجتمع بفوائد كثيرة فهو يساهم في تعزيز تماسك المجتمع ووحدته وتقارب المجتمعات ثقافيا وفكريا، وهو من الظواهر الهامة التي تساعد على التطور الازدهار الثقافي في جميع انحاء العالم، فقد كان هذا التأثير المتبادل أحد الركائز الأساسية في ازدهار الحياة العلمية والفكرية بصفة عامة، كما له دور في الجوانب الغير الثقافية، التبادل الاقتصادي والتجاري والسياحي والاجتماعي وغيره، ففي العصر الوسيط لم تكن الحدود السياسية والجغرافية تمثل عائقا وحائطا امام طالبي العلم من المسلمين وحتى غيرهم في اختيار المركز العلمي الذي يودون الدراسة فيه وحتى الاستقرار فيه، بل كان لطالب العلم الحرية الكاملة في اختيار العلماء والمراكز العلمية التي يفضلون البقاء فيها حسب المكانة الدينية والعلمية.

2-التحديد الجغرافي المشرق والغرب الإسلامي.

 المشرق والمغرب في اللغة تطلق على شروق وغروب الشمس فالمشر قهي المناطق الواقعة شرق النيل او مصر والمغرب هي المناطق الواقعة غرب النيل، فالمشرق الإسلامي يضم مناطق مصر والجزيرة العربية وبلاد الشام، ويمتد من المحيط الهندي الى بادية الشام او دجلة والفورات ومن الخليج العربي وبلاد فارس الى نهر النيل.

ومن اهم مميزات المشرق الإسلامي طبيعيا هي امتداد الجبال القديمة البركانية إضافة الى جبال حديثة في الأطراف الشمالية للجزيرة العربية مع الامتداد الواسع للصحاري (قلب الجزيرة وبلاد الشام)، مناخ المنطقة صحراوي في معظمه باستثناء بعض سواحل بلاد الشام، سكان المنطقة هم العرب وبعض الأقليات القليلة، اللغة المنتشرة هي العربية، اهم المدن مكة والمدينة وبغداد ودمشق والموصل والقاهرة وبيت المقدس، وهي كلها مراكز جذب رئيسية بسبب عوامل دينية وتاريخية.

المغرب (في لسان العرب، البعد او الثنائي) يمتد من برقة الى المحيط الأطلسي مرورا الى الأندلس ويمكن إضافة صقلية والسودان الغربي، طبيعيا جبال حديثة التكوين غير مستقرة على شكل سلاسل، وفي الجنوب جبال قديمو بركانية، مناخ معتدل (مناخ البحر المتوسط) اما المنطق الجنوبية فمناخ صحراوي، سكان المنطقة من الامازيغ وبغض الأفارقة واليهود بعد طردهم من اورشليم في القرن 5م ثم اصيف العنصر العربي بعد الفتح الإسلامي. 

 ــــ  لطفي ديش التواصل الحضاري في الثقافة العربية الإسلامية.

إبراهيم عبد الله غلوم ، الثقافة واشكالية التواصل الثقافي ف مجتمعات الخليج.

ـــ حسن خضيري احمد، صفحات من تاريخ المغرب الإسلامي.