الدرس الثالث

ماهي الملاحظة في البحث العلمي ؟

 

يستخدم العديد من الباحثين المقابلة الشخصية والاستفتاء للحصول على معلومات متعلقة بمسائل شخصية يصعب الحصول عليها إلا من خلال الأشخاص أنفسهم، ودون ذلك تعتبر طريقة الملاحظة المباشرة أفضل الطرق في جمع المعلومات وخاصة إذا كان موضوع الدراسة مرتبط بسلوك إنساني معين أو ظاهرة اجتماعية محددة، وتتميز الملاحظة عن الاستفتاء والمقابلة بأن الملاحظ هو الذي يحدد ويقرر المعلومات وليس المبحوث.

أداة الملاحظة واستخدامها في البحث العلمي

من خلال هذا المقال سوف نقوم بعرض كل ما يخص أداة الملاحظة واستخدامها في البحث العلمي من خلال:

1.    تعريف الملاحظة في البحث العلمي.

2.    -أهمية الملاحظة في البحث العلمي.

3.    أنواع الملاحظة في البحث العلمي.

4.    أنواع الملاحظة في البحث العلمي من حيث دور الباحث.

5.    خطوات إجراء الملاحظة في البحث العلمي.

6.    مميزات الملاحظة في البحث العلمي.

7.    عيوب الملاحظة في البحث العلمي.

تعريف الملاحظة في البحث العلمي

 

يُقصَد بالملاحظة هي المشاهدة والمراقبة الدقيقة لسلوك أو ظاهرة معينة، وتسجيل الملاحظات والبيانات، والاستعانة بأساليب الدراسة المناسبة لطبيعة ذلك السلوك أو تلك الظاهرة ، بهدف تحقيق أفضل النتائج والحصول على أدق المعلومات، ويستعين الباحث بحواسه وتوجيهها لمشاهدة ومتابعة السلوكيات أو الظواهر المعنية بالبحث وتسجيل جميع جوانب هذه الظواهر وخصائصها، كما تعتمد طريقة الملاحظة على قابلية الباحث وقدرته على الصبر والانتظار فترات مناسبة، ليتمكن من تسجيل ورصد المعلومات التي سيستفيد منها في الدراسة.

أهمية الملاحظة في البحث العلمي

 

تكمن أهمية الملاحظة في عدة نقاط وهي كالآتي:

1- تساعد الباحث بشكل كبير في عملتي الاستقراء والاستنباط.

2- تساعد الباحث في معرفة ردود الأفعال المختلفة للأفراد والتغييرات الواردة على الظواهر المختلفة.

3- تمكن الباحث في متابعة التغيرات السلوكية للأفراد ورصدها سواء كانت إيجابية أو سلبية.

4- تساعد الباحث في دراسة ديناميكية الأفراد والجماعات والمجتمعات المختلفة، وذلك من خلال جمع العديد من البيانات المتعلقة بعادات وتقاليد بعض الجماعات ذات المعتقدات المختلفة.

 أنواع الملاحظة في البحث العلمي

 إن الملاحظة تتمتع بأساليب عديدة يتداخل بعضها في بعض ويختلف بعضها عن بعض كما يمكن تصنيف هذه الأساليب على الرغم من كثرتها وتعددها إلى فئتين وهما كالآتي:

 أولاً: الملاحظة البسيطة:

هي الملاحظة التي يتم من خلالها ملاحظة الظواهر في ظروفها الطبيعية دون اخضاعها للضبط العلمي ودون استخدام أي أداة من أدوات القياس للتأكد من دقتها، كما يستخدم أسلوب الملاحظة البسيطة في الدراسات الاستطلاعية لجمع البيانات الأولية لمجموعة معينة من الأفراد المعنيين بالبحث والدراسة وتنقسم الملاحظة البسيطة إلى نوعين هما الملاحظة بالمشاركة والملاحظة بغير المشاركة.

- الملاحظة بالمشاركة: وفيها يتقمَّص المُلاحظُ أو الباحث العلمي دور أحد الأشخاص الذين هم تحت الملاحظة، مثال: عند دراسة سلوك السجناء عن طريق الملاحظة، فإن على الباحث أن يرتدي زي سجين مثلهم ويجلس في زنزانة معهم. وعيوب هذا النوع من الملاحظات ما يلي:

§         عدم احترام خصوصية الآخرين.

§         الشعور عند الدراسة بالخداع من قبل الملاحظ.

- الملاحظة بدون المشاركة: وفيها يكتفي الباحث العلمي فقط بملاحظة العينة، وتسجيل الملاحظات، وعدم المشاركة في النشاطات التي يقومون بها. مثال؛ دخول الباحث فصل دراسة وملاحظة سلوك الطلاب في مادة معينة.

 

ثانياً: الملاحظة المنظمة:

تختلف الملاحظة المنظمة عن الملاحظة البسيطة كونها تخضع للضبط العلمي المُسبق، كما يتم الاستعانة بهذا الأسلوب في العديد من الإجراءات التي يقوم بها البحث حتى يتثنى له الوصول إلى أكبر قدر من المعلومات والدقة العلمية، وتستخدم الملاحظة المنظمة إما في مواقف علمية أو طبيعية بالنسبة للأفراد المعنيين بالدراسة والبحث، كما تتميز الملاحظة المنظمة بالدقة والعمق والتركيز كما يكثُر استخدامها في الدراسات الوصفية أو التجريبية على عكس أسلوب الملاحظة البسيطة فلا يستخدم إلا في الدراسات الاستطلاعية فقط، ومن أهم الوسائل المستخدمة في الملاحظة المنظمة:

1.    مذكرات تفصيلية وهي عبارة عن مذكرة يسجل الباحث فيها مشاهدته أول بأول.

2.    الصور الفوتوغرافية.

3.    الخرائط.

4.    استمارة البحث.

5.    نظام الفئات.


أنواع الملاحظة في البحث العلمي من حيث دور الباحث

 تنقسم أنواع الملاحظة من حيث دور الباحث إلى نوعين وهما كالآتي:

- الملاحظ المشارك:

 يُقصد به الباحث أو الأخصائي الاجتماعي أو النفسي الذي يقوم بالملاحظة بطريقة مباشرة من أجل جمع البيانات والمعلومات، وإذا أراد الباحث العلمي أن يعرف الموقف جيدا بإمكانه أن يشارك في الأنشطة في الموقف المراد بحثه. وهذا يعطيه فرصة جيدة ليري الخبرات من وجهة نظر المشاركين، ومن الصعوبات التي يوجهها الملاحظون المشاركون صعوبة كتابة الملاحظات مما يجعلهم يكتبونها بعد الانتهاء من المشاركة.

- الملاحظ غير المشارك

       يُقصد به الملاحظ العلمي الذي لم يختلط مع الملاحظين أو المبحوثين الذين هم قيد الفحص والدراسة، ويقوم بإجراء ملاحظته ويسجلها دون أن تشعر الجماعة المبحوثة بأنهم تحت الفحص والمراقبة، كما أن الملاحظ غير المشارك يزور الموقع الذي تتم فيه الملاحظة ويسجل الملاحظات دون أن يشترك في الأنشطة، ويقوم بالجلوس خلف الصف ويلاحظ الأنشطة ويقوم بتدوينها.

 خطوات إجراء الملاحظة في البحث العلمي

 هناك عدد من الإجراءات الهامة التي ينبغي على الباحث اتباعها عند استخدام أداة الملاحظة في جمع المعلومات والبيانات اللازمة للدراسة، كما تُعَد هذه الإجراءات عامل أساسي في نجاح عملية الملاحظة بشكل كبير، ومن أهمها:

1.    تحديد الهدف: وهو بأن يكون هناك هدف محدَّد يسعى الباحث في الوصول إليه.

2.    تحديد السلوك: أن يحدد الباحث العلمي السلوك المرادَ ملاحظتُه.

3.    تحديد العينة: أن يقوم الباحث بتحديد الأشخاص الذين سوف يكونون تحت الملاحظة.

4.    تحديد الوقت: أن يقوم الباحث بتحديد الفترة الزمنية اللازمة لإجراء الملاحظة.

5.    تحديد المكان: أن يقوم الباحث بتحديد المكان والبيئة اللازمة لإجراء الملاحظة.

6.    تحديد الأدوات: أن يقوم الباحث العلمي بتحديد الأدوات التي سوف تساعده في الملاحظة مثل الورقة والقلم، أو المسجل أو كاميرا الفيديو.

7.    مراعاة الآخرين: وهو بأن يراعي الباحث العلمي عدم إيذاء العينة، أو استياءهم، ومراعاة خصوصياتهم.

8.    الحصول على معلومات مسبقة: بأن يكون الباحث العلمي لديه معلومات مسبقة وكافية عن الظاهرة موضع الدراسة.

9.    التسجيل الدقيق: أن يقوم الباحث العلمي بتسجيل البيانات بشكل دقيق ومنظم. وحصر نطاق الملاحظات في ضوء الظاهرة المدروسة.

10.   بعد الانتهاء من الملاحظة يجب على الباحث أن ينسحب من الموقع شاكراً للمشاركين في الملاحظة.

11.   عدم التسرع في النتائج: التأني وعدم الحكم المسبق على الملاحظات.

12.     إتقان الأدوات: المعرفة والإتقان التام بجميع الأدوات المستخدمة في الملاحظة.

 مميزات الملاحظة في البحث العلمي

 1- تساعد الباحث في معرفة السلوك الفعلي للأفراد في مختلف مواقف الحياة الطبيعية، وهو يعتبر السلوك الذي يمارسه الفرد في ظروف غير طبيعية.

2- تعتبر المعلومات التي تم جمعها من خلال أسلوب الملاحظة أعمق وأكثر شمولية وتفصيلاً، حيث تكون الملاحظة مفصلة وتعطي للباحث كل المعلومات التي يريد الحصول عليها، وقد يحصل الباحث على معلومات لم يكن يتوقع الحصول عليها.

3- تتسم المعلومات التي يحصل عليها الباحث من أسلوب الملاحظة بالدقة الشديدة، فالمعلومات والإجابات تكون أقرب إلى الصحة وأكثر دقة من أي أسلوب آخر، حيث يعتبر أسلوب الملاحظة أكثر الأدوات المباشرة في معرفة الإجابات الدقيقة على تساؤلات الباحث وفرضياته.

4- تحتاج الملاحظة عدد أقل من العينات إذا تمت مقارنتها بغيرها من الوسائل والأدوات الأخرى.

5- تساعد على معرفة وتسجيل النشاط أو السلوك أثناء حدوثه وفي نفس الوقت الذي وقع فيه.

6- تُعَد أفضل طريقة مباشرة لدراسة عدة أنواع من الظواهر، حيث هناك بعض جوانب للتصرفات الإنسانية لا يمكن دراستها إلا من خلال هذه الوسيلة.

7- تزود الباحث بالعديد من المعلومات الأكثر مصداقية لأن تم الحصول عليها من الواقع الحقيق غير المصطنع.

8- لا تحتاج إلى جهد كبير يُبذَل من قِبَل المجموعة التي تجري ملاحظتها، إذا ما تم مقارنتها مع طريق أخرى بديلة.

مميزات الملاحظة في البحث العلمي

عيوب الملاحظة في البحث العلمي

 

1- من الممكن أن تتدخل فيها النواحي الذاتية.

2- من الصعب التنبؤ بحدوث السلوك المطلوب حتى تتثنى الفرصة للباحث لملاحظته.

3- قد يتعمد الأشخاص المعنيين بالملاحظة إظهار سلوك مُغاير غير حقيقي إذا علموا بأنهم مراقبون.

4- ليس لها أي وجه استفادة في دراسات الحالات الماضية او الخلافات الأسرية.

5- من الممكن أن تخدع الحواس الباحث عن رؤية ومراقبة الأشياء كما تم حدوثها فعلاً.

6- تحتاج الكثير من الوقت حتى يظهر السلوك المراد ملاحظته.

7- يمكن للعوامل والظروف الخارجية التدخل في إعاقة الملاحظة مثل حالة الطقس أو ظهور بعض العوامل الطارئة على الباحث.

8- التكلفة الزائدة والارهاق على الباحث، حيث تتطلب استخدام اداة الملاحظة في البحث العلمي المزيد من الوقت وبالتالي المزيد من التكلفة والمجهود المُرهق للباحث.

 المقابلة في البحث العلمي

                                                                                                                         

المقدمة:

تعتبر المقابلة من أهم أدوات البحث العلمي لمساهمتها في توفير معلومات عميقة وكثيرة حول الموضوع والظاهرة المراد دراستها، كما تمتاز أداة المقابلة بأنها من أكثر الأدوات دقة وذلك لقدرة الباحث على مناقشة المبحوث حول الإجابات التي يعمد إلى تقديمها وخاصة في المجتمعات الأمية، ويجب على الباحث العلمي أن يختار مسبقاً الطريقة التي تتناسب مع البحث الخاص به، وأن يكون على دراية كاملة بالأدوات والأساليب المختلفة التي تساهم في جمع المعلومات.

 

اتعريف المقابلة في البحث العلمي:

تعتبر المقابلة استبانة شفوية يستطيع الباحث من خلالها جمع المعلومات بأسلوب شفوي، ويتم ذلك من خلال لقاء يتم بين الباحث والذي بدوره يقوم بطرح بعض الأسئلة على الأشخاص المستجيبين وجهاً لوجه، ويقوم الباحث بتسجيل كل المعلومات والإجابات على هذه الأسئلة في استمارات تدعى (استمارة المقابلة).

مفهوم المقابلة:

تعتمد المقابلة على الأسئلة المطروحة من قِبَل الباحث ليجيب عليها الشخص المستهدف، ثم يقوم الباحث بتحويل الإجابات إلى معلومات وبيانات من الممكن أن تكون ذات أهمية كبيرة، كونها تساعد الباحث في الحصول على الحقائق من المصدر بطريقة مباشرة، فضلاً عن الاطلاع على الكتب والمراجع ، فالمقابلة توفر للباحث فرصة معرفة الإجابات على الأسئلة الغامضة.

كما توجد أنواع من المقابلة فمنها ما يتم بين شخص وآخر، أو مقابلة جماعية بين فرد ومجموعة أفراد، أو مقابلة هاتفية بواسطة التليفون، أو مقابلة بواسطة البريد الإلكتروني.

هم شروط ومتطلبات القيام بمقابلة ناجحة

هناك عدة شروط ومتطلبات يجب توافرها لإعداد مقابلة ناجحة من قِبَل الباحث العلمي، وتتمثل هذه الشروط في الآتي:

- الإعداد للمقابلة:

يتم إعداد المقابلة من خلال تحديد الأهداف المراد تحقيقها من المقابلة والمعلومات التي يريد الباحث الحصول عليها من الشخص الذي سيجري معه المقابلة وهناك خطوات يجب على الباحث اتباعها لإعداد المقابلة وتتمثل في (تحديد أهداف المقابلة وتحديد الأفراد الذين سيقابلهم الباحث وتحديد أسئلة المقابلة وتحديد زمان ومكان المقابلة).

 - تنفيذ المقابلة:

بعد الانتهاء من الإعداد الجيد للمقابلة يقوم الباحث بعقد مقابلاته مع العينة التي تمثل المجتمع الأصلي بعد التدرب على تنفيذ المقابلة مع بعض من زملاءه، فهناك عدة نقاط يجب على الباحث مراعاتها وهي:

1.    البدء بحديث شيق مع الشخص المستهدف والتقدم خطوة بخطوة نحو توضيح الهدف من المقابلة.

2.    إظهار الود والاحترام نحو المفحوص لكي يشعر بالأمان والطمأنينة مما يشجعه على الإجابة عن اسئلة الباحث.

3.    في بادئ الأمر يجب مراعاة مناقشة الموضوعات المحايدة التي لا تحمل أي صيغة انفعالية أو شخصية حادة لدى المفحوص، ثم الانتقال التدريجي المتزامن مع تطور العلاقة الودية نحو الموضوعات والأسئلة التي تخص المفحوص.

4.    يجب أن تكون الأسئلة واضحة ومفهومه ولا يوجد مانع من شرح السؤال وتوضيحه للمفحوص.

5.    إعطاء الوقت الكافي للمفحوص لكي يجيب على الأسئلة، وأن يراعي الباحث أن يكون مصغياً له طوال الوقت.

6.    لا يجوز إحراج المفحوص واتهامه وتوجيه أي أسئلة تحمل صيغة الهجوم عليه تجعله يدافع عن نفسه، مما يؤثر على الجو الودي للمقابلة.

 

- تسجيل المقابلة:

يجب على الباحث تسجيل جميع الوقائع والمعلومات التي تحصلَ عليها من المفحوصين، بعد التأكد من صحتها، فمن الوارد أن يخطأ المفحوصون في تذكر بعض جوانب الموضوعات والوقائع التي يتحدثون عنها، كما من المحتمل أن يكون هناك بعض التحيز لأنفسهم فيتحدثون عن الموضوعات من خلال وجهة نظرهم، فقد يتعمدون إخفاء بعض الجوانب التي كان لهم دور سلبي فيها ويبرزون فقط الجوانب التي كان لهم فيها دور إيجابي، فالباحث الجيد لا يعتمد فقط على تسجيل كل ما يسمع ولكن يجب أن يطرح العديد من الأسئلة لكي يتأكد من صحة المعلومات.

خصائص المقابلة في البحث العلمي

إن المقابلة كأداة من أدوات جمع المعلومات لها العديد من الخصائص وأهمها:

1.    المقابل والمستجيب شخصان غريبان، الأمر الذي يجب أن يضعه الباحث بعين الاعتبار ويقوم بتقديم نفسه للمستجيب بطريقة جيدة.

2.    أن مفتاح المقابلة هو بناء علاقة جيدة مع المستجيب، وهذا الجزء يتعلق بشخصية المقابلة أو الباحث وقدراته ومهاراته في توطيد العلاقة مع المستجيب من خلال الاحترام المتبادل والتقدير والاهتمام.

3.    تعتبر المقابلة هي الحصول على استجابات شفوية لأسئلة شفوية.

4.    لا تقتصر المقابلة في البحث العلمي على اللقاء وجهاً لوجه إذ من الممكن أن تتم من خلال التليفون أو عدة طرق أخرى.

5.    لا تقتصر المقابلة على فرد واحد فقط، بل من الممكن أن تشمل أحياناً مجموعة من الأفراد والأشخاص، وهذا يعتمد على طبيعة الدراسة ومدى تجانس أفراد عينة مجتمع الدراسة.

6.    أن المقابلة عبارة عن عملية تفاعلية بين المقابل والمستجيب، وكيفية فهم وإدراك كلاً منهما الآخر، فمظهر المقابل وتعبيرات وجهه وطبيعة أسئلته تلعب دوراً هاماً في عملية التفاعل بينه وبين المستجيب.

7.    إن المقابلة ليست عملية مقننة بل هي عملية نفسية تتسم بالمرونة.

 أهم مميزات المقابلة في البحث العلمي:

يمكن تلخيص مميزات المقابلة في البحث العلمي إلى عدة نقاط وهي كالآتي:

1.    تعتبر المقابلة وسيلة مناسبة للحصول على المعلومات والبيانات من الأفراد الذين لا يجيدون القراءة والكتابة.

2.    تتيح الفرصة للقائم بالمقابلة في فهم الظاهرة التي يقوم بدراستها وملاحظة سلوك المبحوث، حيث يجتمعان معاً في موقف مواجهة، الأمر الذي يتيح للباحث أو القائم بالمقابلة الفرصة للكشف عن التناقض في إجابات المبحوث ومراجعته لتفسير أسباب هذه التناقض.

3.    تُعَد المعلومات الواردة عن طريق المقابلة أكثر تعبيراً عن الرأي الشخصي للمبحوث قبل الإجابة عليها.

4.    تساهم بشكل كبير في الحصول على معلومات وبيانات تتعلق بموضوعات معقدة أو مثيرة للانفعال.

5.    تتميز المقابلة بالمرونة، حيث يمكن للباحث أو القائم بالمقابلة أن يوضح ويشرح للمبحوثين ما يتعلق بغموض بعض الأسئلة وإيضاح بعض المعاني والمصطلحات الغير مفهومة بالنسبة إليهم.

6.    تساعد الباحث أو القائم بالمقابلة في الحصول على إجابات لجميع الأسئلة التي قام بطرحها، وذلك نظراً لإمكانية مراجعة المبحوثين لاستكمال الإجابات الناقصة.

7.    تتميز معلوماتها بالكثرة والشمولية لكل جوانب موضوع الدراسة، فضلاً عن أنها تزود بمعلومات إضافية لم تكن في حسبان الباحث، ولكنها ذات أهمية للبحث العلمي الخاص به.

8.    مفيدة جداً في التعرف على الصفات الشخصية للأفراد المطلوب مقابلتهم (أفراد العينة) وتقويم شخصياتهم والحكم على إجاباتهم.

9.    يشعر الأفراد المعنين بالمقابلة بأهميتهم أكثر في المقابلة مقارنة بالاستبيان.

عيوب المقابلة في البحث العلمي

 هناك بعض العيوب في المقابلة وهي كالآتي:

1.    تحتاج وقت وجهد كبير من الباحث وخاصة إذا كان عدد أفراد عينة الدراسة كبير.

2.    هناك بعض الصعوبات في الوصول إلى بعض الأفراد ومقابلتهم شخصياً.

3.    ممكن أن تتأثر المقابلة بالحالة النفسية للباحث والمفحوص.

4.    صعوبة مقابلة العديد من الأفراد لأن مقابلة فرد واحد تحتاج وقتاً طويلاً.

5.    تتطلب المقابلة باحثين لديهم الخبرة الكافية بإجرائها فإذا لم يكن الباحث لديه الخبرة لا يستطيع خلق الجو المناسب ويقع في العديد من الأخطاء عند إجراء المقابلة.

6.    التكلفة الكبيرة التي يتكلفها الباحث عند الإعداد لهذه المقابلات.

7.    انخفاض معامل الصدق، نظراً لاختلاف الميول والاتجاهات والاستعدادات والقدرات بين المبحوثين أو أفراد العينة.

8.    انخفاض معامل الثبات لاختلاف إجابات أفراد العينة من يوم لآخر.

9.    غالباً ما يرفض المبحوث الإجابة على بعض الأسئلة الحساسة أو المحرجة خوفاً من أن يصيبه ضرر من أي نوع إذا أجاب عليها.

10.    قد يخطئ الباحث في تسجيل المعلومات لذلك ينصح باستخدام جهاز تسجيل أو إرسال الإجابات بعد تفريغها للأشخاص المعنيين بالمقابلة للتأكد من صحتها.

الاستبيان

تعتبر أداوت جمع المعلومات جزء أساسي في البحث العلمي حيث يعتبر جمع المعلومات فن وعلم يتطلب أدوات ومنهجية علمية سليمة، بجانب ضرورة امتلاك براعة ذهنية للحصول على أفضل النتائج. وتتعدد أداوت جمع المعلومات في البحث العلمي لتفتح المجال أمام الباحث لاختيار الأداة الملائمة التي تناسب طبيعة الدراسة، ويُعَد الاستبيان أو الاستقصاء أحد أدوات البحث العلمي الملائمة للحصول على معلومات وبيانات وحقائق لها ارتباط بواقع معين، ويتم استخدام أداة الاستبيان في البحث العلمي عن طريق عدد من الأسئلة يتطلب الإجابة عليها من جانب بعض الأفراد المعنيين بموضوع الاستبيان.

ما المقصود بالاستبيان كأداة للبحث العلمي

هو عبارة عن مجموعة من الأسئلة والاستفسارات المتنوعة والتي ترتبط بعضها بالبعض الآخر بشكل يحقق الهدف أو الأهداف التي يسعى الباحث لتحقيقها في ضوء المشكلة التي اختارها الباحث للدراسة، كما تعتبر أحد طرق التعرف على مجموعة من الحقائق والمعلومات من خلال الأفراد المعنيين من الاستبيان عن طريق طرح بعض الأسئلة المرتبطة بموضوع البحث، كما يظهر الجهد الأكبر في الاستبيان في صياغة الفقرات الجيدة، والحصول على استجابات كاملة، الأمر الذي يلزم ضرورة وضوح أسئلة الدراسة وفرضياتها كي يكون هناك إمكانية لبناء فقرات نموذج الاستبيان بشكل جيد.

 

خطوات تصميم وتخطيط الاستبيان:

عند تصميم وتخطيط الاستبيان واستخدامه كأداة في جمع المعلومات يجب أن يمر بعدة مراحل وهي كالآتي:

1-يجب على الباحث تحديد هدف الاستبيان في ضوء أهداف الدراسة وصياغة مشكلة موضوع البحث، وذلك من خلال صياغة المشكلة وتحديدها على شكل سؤال واضح.

2-تحويل السؤال الرئيسي للمشكلة إلى مجموعة من الأسئلة الفرعية، مع مراعاة أن يرتبط كل سؤال فرعي بأحد جوانب مشكلة البحث.

3-أن يقوم الباحث بوضع مجموعة من الأسئلة المتعلقة بكل موضوع من موضوعات الاستبيان، والتي يكون من خلالها قد غطى كافة موضوعات الاستبيان، حيث تساهم الإجابة على هذه الأسئلة الفرعية بشكل كبير في الإجابة على السؤال الرئيسي للمشكلة المتعلقة بالبحث العلمي.

 

كما يجب على الباحث مراعاة عدة أمور عند تصميم وتخطيط نموذج الاستبيان من أهمها الآتي:

1.    يجب على الباحث انتقاء الأسئلة الضرورية التي يجب أن يطرحها في نموذج الاستبيان.

2.    يجب على الباحث معرفة ماهية المجتمع الذي سيستجيب لنموذج الاستبيان.

3.    يجب على الباحث تحديد الأسلوب الذي سوف يستخدمه في اختيار عينة الدراسة.

4.    يجب على الباحث معرفة ما نوع المتغيرات التي سوف يستخدمها في الدراسة سواء كانت (عمر، الجنس، الطبقة الاجتماعية، المهنة، أو غيرها).

5.    يجب على الباحث أن يحرص على أن يكون الاستبيان صادق وثابت وسهل الاستخدام.

6.    هل تم تطبيق مثل هذا الاستبيان على مجتمع مشابه لمجتمع الدراسة من قبل أم لا؟.

 

كما يجب على الباحث مراعاة عدة أمور عند وضع فقرات نموذج الاستبيان من أهمها الآتي:

1.    هل هناك فقرات إيجابية وفقرات سلبية في نموذج الاستبيان وهل هناك توازن بينهما؟، حيث يفضل غالباً أن يتضمن الاستبيان كلاً من النوعين.

2.    يجب أن تكون الفقرات واضحة جداً وخالية من الغموض.

3.    يجب أن تخلو الفقرات من الأسئلة الدالة عن الإجابة.

4.    يجب أن تخلو الفقران من أي مصطلحات عامية.

5.    هل الأفراد المعنيين بالإجابة على الاستبيان لديهم القدرة والمعرفة اللازمة للإجابة على الأسئلة؟

  

أنواع الاستبيان في البحث العلمي

 

أنواع الاستبيان:

هناك ثلاثة أنواع من الاستبانات، تتوقف على ضوء نوعية الأسئلة والاستفسارات التي تشتمل عليها وهي كالآتي:

1- الاستبيان المغلق:

 وهو الذي تكون أسئلته محددة الإجابات سواء (نعم أو لا) أو (قليلاً أو كثيراً) أو عن طريق أحد أشكال مقياس ليكرت لدرجة الموافقة، إما خماسي ( أوافق بشدة، أوافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة) أو ثلاثي( أوافق، محايد، لا أوافق)، كما يتيح هذا النوع من أنواع الاستبانات الحصول على معلومات كمية، كما يتميز بالسهولة والفاعلية في جمع وتبويب المعلومات وتحليلها.

2- الاستبيان المفتوح:

 وهذا النوع من الاستبانات تكون أسئلته غير محددة الإجابات ويترك للمستجيب فيه حرية الإجابة بكلماته في مساحة محددة بعد كل فقرة من فقرات الاستبيان، بحيث تكون الإجابة متروكة بشكل مفتوح ومرن للتعبير عن الرأي تجاه سؤال الاستبيان المحدد.

3- الاستبيان المغلق المفتوح:

 وهو نوع من الاستبانات التي يجمع بين كلاً من النوعين السابقين، وذلك من خلال فقرات تتطلب إجابات محددة ، وفقرات أخرى تتطلب من المستجيب الإجابة عليها كتابةً.

خصائص الاستبيان الجيد في البحث العلمي

إن الاستبيان الجيد له العديد من الخصائص ومن أهمها الآتي:

·          

o        يقوم الباحث من خلال نموذج الاستبيان بتوجيه أسئلة كي يحصل على معلومات لكي يتم تحقيق الأهداف المرجوة من البحث.

o        يتضمن نموذج الاستبيان أسئلة لها علاقة ومرتبطة بموضوع الدراسة، ولا يتضمن أسئلة ليس لها علاقة بالموضوع.

o        الغرض من استخدام الاستبيان الحصول على معلومات لا يمكن الحصول عليها من خلال أي نوع من أدوات البحث العلمي الأخرى مثل الملاحظة أو المقابلة.

o        لا يتضمن نموذج الاستبيان أسئلة مفتوحة أو أسئلة خارج الإطار الفكري للمستجيب.

o        يتضمن نموذج الاستبيان أسئلة يمكن للمستجيب الإجابة عليها بسهولة وسرعة قدر الإمكان.

o        يجب أن لا تثير الأسئلة الطرف المستجيب، وأن يكون لكل سؤال إجابة واحدة.

 ما هي مميزات الاستبيان؟

مميزات الاستبيان في البحث العلمي:

يستخدم الاستبيان كأداة فعالة لجمع المعلومات، في العديد من البحوث الإنسانية والاجتماعية والعلمية المختلفة، لما يتميز به من صفات وجوانب إيجابية تتمثل في الآتي:

1- يساهم الاستبيان بشكل كبير في تشجيع الإجابات الصريحة والحرة، لأنه يمكن أن يرسل إلى الفرد بالبريد أو عن طريق أي وسيلة أخرى، وعند إعادته للباحث يكون خالي من أي توقيع أو حتى اسم الشخص المستجيب، مما يتجنب وضع الأشخاص المستجيبين في وضع مُحرج أمام الجهات التي توجه الأسئلة، كذلك كونهم بعيدين عن المراقبة أو المحاسبة أو اللوم على إجاباتهم فيما بعد.

2- تمتاز أسئلة الاستبيان كونها أسئلة موحدة ومتشابهة لجميع أفراد عينة البحث، وذلك كونها مكتوبة ومصممة بشكل موحد للجميع، بينما قد تتغير صيغة الأسئلة عند طرحها وجهاً لوجه في المقابلة أو عند توضيح عبارات بديلة من الممكن فهمها بصورة مختلفة من شخص لآخر.

3- إن وحدة الأسئلة في الاستبيان يسهل عملية تجميع المعلومات وبالتالي يقوم الباحث بتحليلها وتفسيرها والوصول إلى الاستنتاجات المطلوبة والمناسبة.

4- تتيح أداة الاستبيان حرية اختيار الأفراد المعنيين بالاستبيان للوقت والمكان للإجابة على أسئلة الاستبيان، فيمكن للفرد أن يجيب على الأسئلة في أوقات يكون مهيأ لها نفسياً وفكرياً سواء كان في مكتبه أو منزله.

5- تتيح أداة الاستبيان للباحث الحصول على العديد من المعلومات الكثيرة جداً من أشخاص كثيرين وفي وقت محدد، مع توفير إمكانية تغطية مساحات جغرافية متباعدة ومختلفة.

6- تُعَد أداة الاستبيان غير مكلفة مادياً من حيث التصميم وإنجازه وتوزيعه عند مقارنتها بأدوات البحث العلمي الأخر.

عيوب الاستبيان:

يُعَد الاستبيان أداة ملائمة للحصول على المعلومات والبيانات والآراء في وقت قصير نسبياً، ولكن يؤخذ على الاستبيان كأداة بحث علمي الآتي:

 1- من الممكن أن تتأثر إجابات بعض المستجيبين بطريقة وضع الأسئلة خاصةً إذا كانت هذه الأسئلة توحي بالإجابة، فيحاول المستجيب أن يجيب على الأسئلة بغرض إرضاء الباحث ولا يكترث إلى شعوره الشخصي.

2- هناك العديد من الفروق الواسعة بين المستجيبين من حيث مؤهلاتهم وخبراتهم وتفاعلهم مع موضوع الاستبيان، فمن الطبيعي أن لا يكون هناك نفس القدرات والكفاءات بين المستجيبين، مما يؤثر على طبيعية الإجابات المرتبطة بمدى قدراتهم وكفاءتهم.

3- يميل بعض المستجيبين إلى تقديم بعض المعلومات غير الدقيقة أو معلومات جزئية، حيث يخشى بعض المستجيبين الإدلاء برأيه بصراحة والتعبير عن مواقفه، نتيجة لاعتبارات اجتماعية أو اعتبارات أمنية تتعلق بسلامته الشخصية.

4- قد لا يكون هناك جدية من قِبَل المستجيبين عند إدلائهم بالإجابات مما يجعلهم يجيبون على أسئلة الاستبيان بسرعة وعدم اهتمام.

 


هذا الدرس غير جاهز لبدئه بعد