فضاء لتبادل الآراء

auto-entrpreneur

auto-entrpreneur

by MALLEK akram -
Number of replies: 0
auto-entrpreneur 

خطة البحث

مقدمة

المبحث الأول: ماهية المقاول الذاتي

المطلب الأول: مفهوم المقاول الذاتي

الفرع الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي للمقاول الذاتي

الفرع الثاني: المعايير المحددة للتعريف بالمقاول الذاتي

المطلب الثاني: خصائص نظام المقاول الذاتي ومعايير تمييزه عن المفاهيم المشابهة له

الفرع الأول: مميزات نظام المقاول الذاتي

الفرع الثاني : المقاول الذاتي والمؤسسة الناشئة

خاتمة

قائمة المصادر والمراجع

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

شهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات اقتصادية عميقة فرضت ظهور أنماط جديدة من النشاط الاقتصادي، من أبرزها نظام المقاول الذاتي الذي يُعد من الآليات الحديثة لدعم المبادرات الفردية وتشجيع روح المقاولة. وقد جاء هذا النظام استجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية، ووسيلة فعّالة لامتصاص البطالة وإدماج الأفراد في النشاط الاقتصادي بشكل منظم وقانوني.

وفي هذا السياق، تبنّى المشرّع الجزائري هذا المفهوم من خلال إطار قانوني خاص يهدف إلى تسهيل إنشاء الأنشطة الفردية، ومنح امتيازات جبائية واجتماعية لفائدة المقاولين الذاتيين، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز الابتكار. غير أن هذا المفهوم قد يختلط بعدة مفاهيم قريبة منه، مثل التاجر، الحرفي، العامل الحر (Freelancer)، أو حتى المؤسسة الناشئة (Start-up)، مما يستدعي ضرورة توضيح خصائصه ومعايير تمييزه.

وعليه، يهدف هذا الموضوع إلى دراسة ماهية المقاول الذاتي، من خلال التعريف به وبيان خصائصه، ثم إبراز أهم الفروق التي تميّزه عن المفاهيم المشابهة، وذلك بالاعتماد على النصوص القانونية والآراء الفقهية ذات الصلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: ماهية المقاول الذاتي

يُعتبر مصطلح "المقاول الذاتي" من المصطلحات الحديثة التي ظهرت في التشريع الجزائري سنة 2023، الأمر الذي يستدعي الوقوف عند تعريفه. وعليه، سنتناول في المطلب الأول مفهوم المقاول الذاتي، ثم نتطرق في المطلب الثاني إلى الخصائص المميزة له، مع إبراز أهم المعايير التي تفرقه عن المفاهيم المشابهة.

المطلب الأول: مفهوم المقاول الذاتي

سنتناول في هذا المطلب التعريفين اللغوي والاصطلاحي، حيث سنخصص الفرع الأول للتعريف اللغوي والاصطلاحي، بينما نعرض في الفرع الثاني التعريف القانوني، ومن خلال ذلك نحدد أبرز الخصائص التي يقوم عليها هذا المفهوم.

الفرع الأول: التعريف اللغوي والاصطلاحي للمقاول الذاتي

يتكون مصطلح "المقاول الذاتي" من كلمتين: "مقاول" و"ذاتي"، ولذلك يتطلب فهمه تعريف كل منهما على حدة من الناحيتين اللغوية والاصطلاحية.

أولًا: التعريف اللغوي

1.   مقاول:

  • الجذر: ق و ل
  • مثال: أنجز المقاول المشروع
  • الرأي: مرفوضة
  • السبب: عدم ورود كلمة "مقاول" بهذا المعنى في المعاجم القديمة
  • المعنى: هو الشخص الذي يتعهد بإنجاز مشروع أو عمل معين مقابل أجر متفق عليه

 

 

ثانيًا: التعريف الاصطلاحي:

أدى التطور الاقتصادي إلى ظهور وتطور مفهوم "المقاول الذاتي"، مما أسفر عن تعدد التعريفات المرتبطة به. ففي فرنسا، يُستعمل مصطلح (Auto-entrepreneur)، بينما اعتمد المشرّع الفرنسي لاحقًا مصطلح (Micro-entrepreneur)، ويُقصد به المقاول الصغير الذي يزاول نشاطًا اقتصاديًا بشكل مستقل.

يعود أصل مصطلح "المقاول" إلى القرن السادس عشر، وهو مشتق من الفعل الفرنسي (Entreprendre) الذي يعني المبادرة أو الالتزام بإنجاز عمل معين. أما في اللغة الإنجليزية، فقد استُخدم نفس المفهوم، كما يُستعمل أيضًا مصطلح (Freelancer)، ويقصد به الشخص الذي يقدم سلعة أو خدمة بشكل مستقل، دون أن يكون تابعًا لصاحب عمل محدد.

وقد ورد في القاموس العام للتجارة الصادر بباريس سنة 1723 استعمال مصطلحين بالفرنسية هما (Entrepreneur) و(Entreprendre)، حيث يدل المصطلح الثاني على تحمل مسؤولية إنجاز عمل أو مشروع أو نشاط معين، بينما يشير مصطلح (Entrepreneur) إلى الشخص الذي يباشر تنفيذ مشروع ما. وبدل استعمال تسميات مثل صاحب مصنع أو محل، يُطلق عليه مقاول صناعي أو فلاحي أو تجاري.

كما عرّف عدد من الفقهاء المقاول الذاتي بأنه ذلك الشخص الذي يمارس نشاطًا تجاريًا بسيطًا معتمدًا أساسًا على جهده البدني، ويحقق أرباحًا محدودة تكفي لتأمين معيشته، دون الاعتماد الكبير على رأس المال، كما أنه لا يخضع لنفس الالتزامات المفروضة على التجار.

وفي اتجاه آخر، يُعرَّف المقاول الذاتي بأنه الشخص الذي يقدم سلعة أو خدمة بصفة مستقلة، أي دون أن يكون تابعًا لأي مستخدم.

كذلك يُنظر إليه باعتباره مقاولًا فرديًا يستفيد من تسهيلات اجتماعية وضريبية وقانونية، تُمكّن الأشخاص الطبيعيين من إنشاء نشاطهم الخاص بشكل فردي، بعيدًا عن شكل الشركات، بهدف تحسين دخلهم الشخصي.

الفرع الثاني: المعايير المحددة للتعريف بالمقاول الذاتي

من خلال التعريف القانوني للمقاول الذاتي، يمكن استخلاص مجموعة من المعايير التي اعتمدها المشرّع لتحديد هذه الصفة، والتي تتمثل فيما يلي:

أولًا: المعيار الشخصي
يقوم هذا المعيار على ضرورة أن يكون المقاول الذاتي شخصًا طبيعيًا وليس شخصًا معنويًا. وهذا ما أكده المشرّع الجزائري في القانون الأساسي للمقاول الذاتي، خاصة في المادة الثانية، حيث استبعد الشركات والمؤسسات من الاستفادة من هذه الصفة باعتبارها أشخاصًا معنوية.

ثانيًا: المعيار المرتبط بطبيعة النشاط
يشترط هذا المعيار توفر مجموعة من الضوابط في النشاط الممارس للحصول على صفة المقاول الذاتي، من بينها:

·         أن يكون النشاط ذا طابع ربحي، وبالتالي لا يشمل الأنشطة الخيرية.

·         ألا يندرج ضمن المهن الحرة مثل المحاماة أو التوثيق، إذ تخضع هذه المهن لتنظيمات خاصة.

·         أن يكون النشاط مندرجًا ضمن قائمة الأنشطة المؤهلة للاستفادة من صفة المقاول الذاتي، كما حددها المرسوم رقم 23-197، والتي تشمل سبعة مجالات رئيسية، مع استبعاد المهن الحرة والأنشطة المقننة وفقًا لأحكام هذا المرسوم.

المطلب الثاني: خصائص نظام المقاول الذاتي ومعايير تمييزه عن المفاهيم المشابهة له

يتميّز نظام المقاول الذاتي بجملة من الخصائص التي تجعله مختلفًا عن باقي أشكال الاستثمار، كما قد يتقاطع مع بعض المفاهيم القريبة منه. لذلك، سنتناول في هذا المطلب خصائص المقاول الذاتي في الفرع الأول، ثم نعرض في الفرع الثاني أهم الفروق التي تميّزه عن المفاهيم المشابهة.

الفرع الأول: مميزات نظام المقاول الذاتي

يتصف المقاول الذاتي بعدة خصائص تساعده على تحقيق النجاح في نشاطه، حيث تجمع هذه الخصائص بين الجوانب النفسية والسلوكية والإدارية.

أولًا: الخصائص النفسية للمقاول الذاتي

تُعد الخصائص النفسية من أهم العوامل التي تميز المقاول الذاتي، ومن أبرزها:

·         السعي إلى تحقيق إنجازات شخصية.

·         القدرة على الإبداع والمبادرة.

·         الثقة بالنفس.

·         الرغبة في الاستقلالية.

·         حب اكتشاف التحديات الجديدة ومواجهتها.

·         التمتع بفضول معرفي يدفعه للبحث عن الفرص المتاحة.

·         امتلاك حدس قوي يساعده على اتخاذ القرارات.

·         الجرأة في خوض المخاطر المحسوبة.

·         القدرة على التكيف مع الظروف غير الاعتيادية.

·         التحلي بروح المسؤولية والحماس والإصرار على تحقيق الأهداف.

ثانيًا: الخصائص السلوكية

يتميّز المقاول الذاتي بجملة من المهارات السلوكية التي تعزز قدرته على التسيير والتفاعل داخل محيط العمل، ويمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسيين:

1.    المهارات التفاعلية:
تقوم هذه المهارات على بناء علاقات إنسانية إيجابية بين مختلف أطراف العمل، كالعاملين والإدارة والمشرفين على العملية الإنتاجية. وتُسهم هذه العلاقات في تعزيز التواصل الفعّال، وترسيخ مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، مما ينعكس إيجابًا على سير العمل.

2.    المهارات التكاملية:
تتمثل في قدرة المقاول على تطوير مهاراته وتنميتها بالتنسيق مع العاملين، بما يحقق نوعًا من الانسجام والتكامل داخل المؤسسة، فتغدو بمثابة منظومة متكاملة تعمل بروح الفريق الواحد.

ثالثًا: الخصائص الإدارية

يمتلك المقاول الذاتي مجموعة من المهارات الإدارية التي تمكّنه من حسن تسيير نشاطه، ومن أبرزها:

1.    المهارات الإنسانية:
ترتبط هذه المهارات بالجانب الإنساني في التعامل، حيث يتعيّن على المقاول مراعاة مشاعر العاملين وظروفهم الاجتماعية والإنسانية، والعمل على توفير بيئة عمل ملائمة تساعد على تحسين الأداء، مع احترام كرامتهم وتعزيز تقديرهم لذواتهم.

2.    المهارات الفكرية:
تتمثل هذه المهارات في امتلاك المقاول لقدرات فكرية ومعرفية تمكّنه من وضع رؤى استراتيجية بعيدة المدى، بما يساعده على تحقيق أهداف المؤسسة المستقبلية وتطوير نشاطها بشكل مستمر.

3.    المهارات التحليلية:
تعتمد هذه المهارات على قدرة المقاول على تحليل مختلف العوامل والمتغيرات التي تؤثر على أداء المؤسسة، سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل، وذلك من خلال دراسة عناصر القوة والضعف داخل البيئة الداخلية للمؤسسة، بما يساهم في تحسين اتخاذ القرارات.

4.    المهارات التقنية:
ترتبط هذه المهارات بإتقان طرق الأداء العملي، ومعرفة كيفية تنفيذ مختلف الأنشطة المهنية، سواء ما تعلق بتصميم المنتجات أو تشغيلها، أو صيانتها، إضافة إلى الإلمام بكيفية تركيب الأجزاء وصناعة بعض المعدات.

الفرع الثاني : المقاول الذاتي والمؤسسة الناشئة

تُعرَّف المؤسسة الناشئة (Start-up) اصطلاحًا، وفق القاموس الإنجليزي، بأنها مشروع صغير حديث التأسيس. ويتكون هذا المصطلح من كلمتين: (Start) التي تعكس فكرة البداية والنمو المتسارع، و(Up) التي تدل على الانطلاق والتطور.

وقد بدأ استعمال هذا المفهوم عقب الحرب العالمية الثانية، تزامنًا مع ظهور شركات رأس المال المخاطر (Capital-risque)، ثم انتشر استخدامه بشكل واسع في الفترات اللاحقة. وفي الوقت الحاضر، أصبح مصطلح المؤسسة الناشئة يُطلق على المشاريع المبتكرة التي تتميز بقابليتها للنمو السريع، خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية.

كما يُستعمل هذا المصطلح في القاموس الفرنسي Larousse، حيث يُعرَّف بأنه يشير إلى المؤسسات الحديثة العهد التي تتميز بالابتكار، خاصة في مجال التكنولوجيات الحديثة.

أما في التشريع الجزائري، فقد عرّف المشرّع المؤسسة الناشئة بموجب المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 20-254 المؤرخ في 27 محرم 1442 الموافق لـ 15 سبتمبر 2020، والمتعلق بإنشاء لجنة وطنية لمنح علامة "مؤسسة ناشئة" و"مشروع مبتكر"، وتحديد مهامها وتنظيمها، حيث نص على أن:

تُعد مؤسسة ناشئة كل مؤسسة خاضعة للقانون الجزائري، وتتوفر فيها الشروط التالية:

1.    ألا يتجاوز عمرها ثماني (8) سنوات.

2.    أن يقوم نموذج أعمالها على تقديم سلع أو خدمات أو أفكار مبتكرة.

3.    ألا يتجاوز رقم أعمالها السنوي الحد الذي تحدده اللجنة الوطنية المختصة.

4.    أن يكون رأس مالها مملوكًا بنسبة لا تقل عن 50% من قبل أشخاص طبيعيين، أو صناديق استثمار معتمدة، أو مؤسسات أخرى حاصلة على علامة "مؤسسة ناشئة".

5.    ألا يتجاوز عدد عمالها 250 عاملًا.

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

في الختام، يُعدّ نظام المقاول الذاتي من أهم الآليات الحديثة التي ساهمت في دعم روح المبادرة وتشجيع الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة بطريقة بسيطة ومرنة. فهو يوفّر إطارًا قانونيًا وإداريًا يسهل ممارسة النشاط الاقتصادي الفردي، مع تقليل الأعباء الجبائية والإجراءات المعقدة. كما يساهم هذا النظام في تقليص البطالة وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال إدماج فئة واسعة من أصحاب المهارات والأفكار المبتكرة في سوق العمل. لذلك، فإن تطوير هذا النظام وتوسيع مجالاته يعدّ خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة المقاولة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المصادر والمراجع

المؤلفات والكتب:

1.    فتيحة قرة، أحكام عقد المقاولة من الباطن، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن، 2009.

2.    سوزان علي حسن، الوجيز في القانون التجاري، منشأة المعارف، الإسكندرية – مصر، 2004.

3.    عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء 7، المجلد 1، العقود الواردة على العمل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1963.

المقالات العلمية والمداخلات:

1.    مناجلي أحمد لمين، “القانون الأساسي للمقاول الذاتي، إطار قانوني جديد للمقاولاتية في الجزائر”، مجلة الفكر القانوني، المجلد السابع، العدد الأول، جامعة 20 أوت 1955، سكيكدة – الجزائر، تاريخ النشر: 15-05-2023.

2.    بوعزة نضيرة، “عن استحداث صفة المقاول الذاتي في القانون الجزائري”، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، المجلد 11، العدد الأول، المركز الجامعي ميلة – الجزائر، تاريخ النشر: 09-09-2024.

3.    حملات بن عاشور، عيبود قاعدة، “الإطار المفاهيمي والتنظيمي للمقاولاتية في ظل التوجهات الجديدة”، مجلة التنظيم والعمل، المجلد 11، العدد 1، جامعة بسكرة – الجزائر، تاريخ النشر: 09-06-2022.

4.    قدور بوضياف، صالح لمشونشي، “حرية المقاولة الذاتية في ظل مناخ الاستثمار في الجزائر”، دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، المجلد 8، العدد 1، جامعة الجزائر، تاريخ النشر: 19-01-2024.

5.    بوشيخي رضا، صدوقي غريسي، “واقع وأهمية دعم الدولة للمقاولاتية في الجزائر، دراسة ميدانية من المؤسسات الناشئة”، مجلة الاقتصاد والتنمية والقانون، المجلد 5، العدد 1، جامعة معسكر – الجزائر، تاريخ النشر: 22-06-2020.