إفادة
المؤرخ( ج. كونتنو) في كتابه ” الحضارة الفينيقية ” وضع تصورا أكثر وضوحا وتماسكا لأصول الفينيقيين الكنعانيين حيث يقول في معرض الحديث عن تاريخ بناء مدينة صور الآتي : “ويبدو في ضوء الإكتشافات الحديثة أن التاريخ الذي حدده هيرودوت ( يقصد لبناء صور ) وكان تاريخا تقريبيا هو التاريخ المطابق للحقيقة , ويوضحه مانعلم من أنه في أول القرن السادس والعشرين قبل الميلاد حدثت هجرة سامية قوية بادئة من شمال سورية , وهي المنطقة التي أطلق عليها البابليون القدماء اسم بلاد أمورو , بمعنى أرض المغرب , وهؤلاء الساميون هم الذين أسسوا أسرة أجادة أو “أكاد”على يد الملكين سرجون ونرام سين , وكانوا من الشعوب الفاتحة الكبيرة …. فالراجح على كل حال هو أن حركة الساميين البادئة من أبواب فينيقية اندفعت في قوة تتيح لها التكاثر في وادي الرافدين , وفي آسيا الصغرى بل تتيح لها أيضا مد أحد فروعها على طول الشاطىء السوري , وعلى هذا الأساس ينطبق التاريخ الذي حدده هيرودوت لتأسيس صور في القرن الثامن والعشرين قبل الميلاد انطباقا كافيا على تاريخ استقرار الساميين استقرارا دائما تاما في البلاد ” كما يقول في مكان آخر : ” ونحن نسلم اليوم أن الفينيقي يدخل في مجموعة الكنعانيين ونصنف اللغة الكنعانية ضمن اللغات السامية ” واسم كنعان كان يطلق في الألف الثاني منه نحو بلاد الرافدين