مخطط الموضوع
- عام
- جمهور الاذاعة والتلفزيون
جمهور الاذاعة والتلفزيون
برنامج المقياس
1. تعريف الجمهور وخصائصه.
2. أنماط الجمهور ومميزاته.
3. سوسيولوجيا دراسات الجمهور.
4. تطور ومميزات دراسات الجمهور.
5. الجمهور الرقمي في الفضاء الالكتروني.
6. دراسات جمهور الحداثة وما بعد الحداثة.
- تعريف الجمهور وخصائصه
تعريف الجمهور وخصائصه
1. تعريف الجمهور:
*الجمهور هو الشريحة الاجتماعية التي تسعى الوسيلة الإعلامية الى الوصول اليها والتأثير عليها. والجمهور مفهوم افتراضي، بمعنى يصعب رسم حدود دقيقة وواضحة لجمهور كل وسيلة أو مادة إعلامية تعزله عن جمهور الوسيلة الأخرى، فثم تداخل كبير بين جماهير الوسائل والمواد الإعلامية. والمقصود بالجمهور هو تلك المجموعة من البشر الذين يشكلون الكتلة الرئيسية من الافراد الذين يتلقون الرسالة او يتعرضون لوسيلة إعلامية معينة، دون ان يعني ذلك انه ليس ثمة افراد آخرون من خارج هذه الكتلة يتلقون هذه الرسالة أو يتعرضون لهذه الوسيلة، أو ان افراد هذه الكتلة لا
يتعرضون لرسائل أو وسائل أخرى.
*ويعرفه علي قسايسية بأنه: اشتراك مجموعة من الناس في التعرض للرسائل التي تقدمها وسائل الاعلام بمختلف اشكالها وفي مختلف مراحل تطورها، كما أنه يستعمل للدلالة على الجمهور كظاهرة سوسيولوجية ارتبط ظهورها وتطورها بانتشار استعمال وسائل الاعلام في المجتمعات الحديثة ومجتمعات ما بعد الحداثة.
*أما الجمهور بمفهوم السوق فيشير الى مجموعة من المستهلكين المرتقبين أو المحتملين الذين تعرف خصائصهم الاقتصادية والاجتماعية، هذه الخصائص تكون محل استهداف من كرف الرسائل والوسائل الإعلامية. ويتأتى هذا المفهوم من مبدأ النكر الى الاعلام باعتباره صناعة ومن ثم فمنتجاته هي بمثابة سلع وخدمات تخضع لقانون المنافسة السوقية.
*عموما يشير مفهوم جمهور وسائل الإعلام الى مجموعة كبيرة من الافراد نشأت استجابة لنشاط اعلامي محدد (قراءة، استماع، مشاهدة، استخدام متعدد الوسائط)، غير معروفة للقائم بالاتصال، وتتميز بالانتشار، والتشتت، والتباين في السمات العامة والفردية والاجتماعية التي تؤثر على السياق العام في تشكيل سلوكياتها واتجاهاتها وآراءها، وكل فرد منها يملك القدرة على النشاط كوحدة أو في تنظيم اجتماعي متماسك، وتشكل في مجموعها عنصرا فعالا في العملية الإعلامية.*تطور مفهوم الجمهور:
مر مصطلح الجمهور بعديد التطورات من حيث المعنى، وصحيح ان هذا المفهوم يرتبط أكثر بالمتلقي في عملية الاتصال الجماهيري، غير ان وجوده سبق ظهور وسائل هذه العملية.
إذا أردنا الحديث عن التطورات التي مست المفهوم ينبغي لنا التمييز بين مرحلتين: ما قبل ظهور وسائل الاعلام، وما بعد ظهورها. فالجمهور كمفهوم لم يتشكل دفعة واحدة، وانما مر بعدة مراحل.
أ-مرحلة ما قبل ظهور وسائل الاعلام:
حمل مفهوم الجمهور في هذه المرحلة فكرة تجمع مجموعة من الافراد حول موضوع معين، او لمشاهدة عرض ما كالعروض المسرحية أو الألعاب والاستعراضات، وكان الجمهور في هذه المرحلة يرتبط بمؤسسات اتصالية معينة، فنجد جمهور المسرح، جمهور المصارعات، جمهور السوق، جمهور دور العبادة...الخ.
عموما تميز الجمهور خلال هذه الفترة ﺑ:
جمهور واسع قد يمتد ليشمل سكان قرية او مدينة.
افراده معروفين بذواتهم ومحددين في الزمان والمكان.
كان يخضع لسلطة معينة (دينية، سياسية، إدارية...)، ومراكز ومراتب اجتماعية تحدد دور كل فرد داخله.
كان ذو طابع مؤسساتي (قسايسية، 2006/2007، صفحة 66).
ب-مرحلة ما بعد ظهور وسائل الاعلام:
عرفت هذه المرحلة العديد من الفترات التي عرفت تطورات متلاحقة في مجال الاتصال الجماهيري ان كان على مستوى الوسائل أو الاشكال أو الممارسة، الامر الذي انعكس بدوره على تطور وتغير مفهوم الجمهور وبنيته.
تقسم هذه المرحلة الى عدة محطات:
*مرحلة اختراع الطباعة: توالت التطورات على مستوى وسائل الاعلام الحديثة بدءا من تطور الطباعة الآلية بحيث تعد هذه المرحلة أول وأهم مرحلة في التاريخ التطوري لوسائل الاعلام الحديثة، فاختراع المطبعة ذات الحروف المتحركة على يد غوتنبرغ سنة 1436 ساعد في تطوير عملية النشر، وتم اصدار النشريات والمطبوعات بما فيها الصحف التي تطورت لاحقا، وباتت المطبوعات توزع على نطاق واسع. هذا التطور افرز ما يعرف بجمهور القراء. الذي كان في مرحلة ما مقتصرا على الطبقة البرجوازية المتعلمة في المجتمع، كما انه افرز نوعا من التقسيم الاجتماعي على أساس الغنى والفقر (ارتفاع ثمن الصحف في تلك الفترة وعدم قدرة الجميع على اقتنائها)، التعلم والامية، الحضر والبدو (عدم وصول الصحف الى المناطق النائية نظرا لعدم تطور وسائل النقل ومن ثم نقص التوزيع)
*مرحلة الافرازات الاجتماعية للثورة الصناعية: أعطت هذه المرحلة دفعا قويا للطباعة بسبب انتشار الآلية في انتاج المطبوعات مما أدى الى زيادة عدد النسخ. الى جانب تطور التوزيع وتوسع نطاقه بسبب تطور البريد والمواصلات الشيء الذي ساهم في تطوير الصحافة التي اخذت شكلها الجماهيري، وظهرت الصحافة الشعبية الموجهة الى أفراد المجتمعات الجماهيرية، التي تكونت نتيجة الانتقال من الأرياف الى المدن الصناعية الكبرى بحثا عن فرص جديدة للعمل، وأدت الى تقوية جانب الفردانية وتدهور سلطة التقاليد (عماد مكاوي و حسين السيد، 2001).
*مرحلة ظهور وسائل الاعلام الحديثة: ساهم ظهور الإذاعة في عشرينيات القرن العشرين والتلفزيون في خمسينياته، في صياغة مفهوم الجمهور في شكله الحالي.
فقد باعد البث الإذاعي والتلفزيوني بين افراد الجمهور من جهة، وبينهم وبين القائم بالإعلام من جهة أخرى، ومنه بات الجمهور غير محدد في المكان (قسايسية، 2006/2007، صفحة 67).
افرزت هذه التطورات شكلين من الجمهور جمهور المستمعين، وجمهور المشاهدين، الذي لم تعد الامية والحواجز الطبيعية تحولات دون نعرضه للرسائل الإعلامية.
*مرحلة تبني النظام الديمقراطي: ظهر مفهوم الديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية، وهو نظام سياسي يعتبر وسائل الاعلام وحرية الصحافة والحق في الاعلام أهم مظاهره. وانعكس تطبيق الأفكار الديمقراطية في أنظمة الحكم على مهام وسائل الاعلام ووظائفها، التي باتت تمارس الرقابة السياسية والاجتماعية. كما انعكس على وعي المجتمع بأهمية الاعلام ودوره في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ساهم هذا النظام في اطراء مفهوم الجمهور من خلال استحداث مفهومين جديدين، يتعلق الأول بجمهور الناخبين، وهم الأشخاص الذين يملكون الأهلية القانونية لممارسة فعل الانتخاب ومن ثم تمنح لهم سلطة تقرير مصير المترشحين السياسيين، بحيث يعنبر هؤلاء الناخبين جزءا من جمهور وسائل الاعلام الذين يعتمدون عليها في بناء خياراتهم الانتخابية، وهي الفئة الجماهيرية التي تهم السياسيين ويسعون للوصول اليها عبر الاعلام.
أما المفهوم الثاني فهو جمهور السوق الذي يستهلك الخدمات والسلع ويملك الاستعدادات اللازمة التي تمكنه من ممارسة هذا الفعل، ويحدد سلوكه الاستهلاكي مصير المؤسسات الاقتصادية. التي تستعمل الاعلام من اجل الترويج لمنتجاتها وخدماتها.
هذين المفهومين كانا دافعا قويا لتمويل الأبحاث الأولى حول جمهور وسائل الاعلام التي كانت تركز على المفهوم الكمي والتي كانت تحمل أهدافا تجارية بحتة.
*مرحلة التطورات التكنولوجية الجديدة: ارتبطت هذه المرحلة بتوسع استخدام شبكة الانترنت على المستوى الجماهيري، الى جانب تطور الاتصالات اللاسلكية الفضائية. وتحول الحياة نحو الانتظام في شكل الكتروني.
عرفت هذه المرحلة افراز عدة مصطلحات مرتبطة بالتقنية، فظهر العالم الالكتروني أو العالم الرقمي e-world الذي ارتبطت به عدة استخدامات ونشاطات رقمية e-work، e-comerce، e-helth، e-learning....
كما افرزت مفاهيم جديدة مرتبطة بالجمهور مثل مستخدمي الانترنت، الجمهور الالكتروني e-Audience، جمهور الواب web audience الذي يتضمن نوعين: الجمهور على الخط online audience ، وجمهور خارج الخط offline audience.
كما أصبحنا نتحدث عن مفهوم ما بعد الجمهور Post-audience الذي لا يحده المكان والزمان ويتجاوز كافة الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية للبلدان والشعوب والأمم، فهو قد يتواجد في كل مكان في نفس الوقت بصوته وصورته وكلماته، وهو المتلقي للرسائل الإعلامية وفي الوقت ذاته القائم بالاتصال. هذا الجمهور الذي يملك القدرة على التواجد الكلي في كل مكان وزكان يطلق عليه تسمية U-Audience (Ubiquitous Audience) (قسايسية، 2006/2007، صفحة 69)
2. حصائص الجمهور:
تحدد البنية الظاهرية اهم السمات والخصائص التي تميز الجمهور عن غيره من التجمعات، وقد ارتبطت هذه السمات في البدايات الأولى بالنظرة التي كانت سائدة حول العلاقة بين وسائل الاعلام والجمهور، وقوة هذه الوسائل في التأثير على الافراد، ناهيك عن مخلفات وافرازات ما يسمى بالمجتمع الجماهيري الذي طرح فكرة العزلة الاجتماعية وزيادة الفردانية، نتيجة لتباعد الافراد وعدم معرفتهم لبعضهم البعض. فالنظريات المبكرة للاتصال كانت تعتبر جمهور وسائل الاعلام مجرد حشد يضم أعدادا كبيرة من الناس، لا يشتركون في الخصائص والسمات، ومجهولين للقائم بالاتصال، ونظرا لتأثير افرازات المجتمع الجماهيري اكتسب هذا الجمهور خاصية العزلة وغياب التفاعل الاجتماعي ومن ثم عجزه على تحديد اهداف مشتركة او العمل كوحدة أو الدخول في تنظيمات اجتماعية متماسكة (عبد الحميد، 1993، صفحة 22).
*في مرحلة ما افرز اتساع البث والنشر خاصية التشتت التي تأتي نتيجة ضخامة العدد وصعوبة حدوث اتصال مباشر ما بيم القائم بالاتصال وهذا الجمهور.
الى جانب هذا برزت خاصية عدم التجانس نظرا لتكون الجمهور من طبقات مختلفة وفئات متعددة.
*الخصائص التي كان يعتقد بارتباطها بالجمهور خلال فترة الأبحاث الأولى، تأثرت بتطور دراسات الجمهور، التي لم تستسغ خاصية غياب التفاعل الاجتماعي بين افراد الجمهور وعزلته الاجتماعية، حيث تغيرت النظرة الى الاتصال الجماهيري وعلاقة الجمهور بالوسيلة، وأصبح ينظر الى هذه الوسائل باعتبارها أنظمة اجتماعية يعد الجمهور أحد اهم مكوناتها، هذا الأخير يتفاعل مع الوسيلة الإعلامية كعضو في الجماعات التي ينتمي اليها ويتفاعل معها وليس كشخصية منعزلة، كما يتأثر بعدة متغيرات أهمها حاجاته واهتماماته، وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربطه بغيره.
*يمكن تلخيص خصائص جمهور وسائل الاعلام التي تميزه عن غيره من التجمعات في مايلي:
الحجم الواسع: يتخذ حجما أوسع بكثير من الاشكال والتجمعات الأخرى.
التشتت: يتواجد افراد الجمهور في أماكن متباعدة، وقد عمقت التطورات التكنولوجية هدا التشتت واكسبت الجمهور بعدا كونيا.
عدم التجانس: اختلاف وتمايز افراد الجمهور في خصائصهم واحتياجاتهم وادراكهم ومصالحهم واهتماماتهم، وبالتالي سلوكهم الاتصالي.
عدم التعارف أو المجهولية: عناصره غير معروفين لبعضهم البعض، ولدى القائم بالاعلام.
غياب التنظيم الاجتماعي: التشتت والمجهولية يفقد أعضاء الجمهور القدرة على التوحد والتضامن أو الدخول في تنظيمات اجتماعية بصفتهم كأفراد الجمهور.
التفاعل الاجتماعي: يتأثر افراد الجمهور بمحتويات وسائل الاعلام تبعا لخبراته كعضو في الجماعات التي ينتمي اليها ويفسر سلوكه الاتصالي انطلاقا من السلوك الاجتماعي الذي يظهر موحدا في النظام الاجتماعي الذي ينتمي اليه.
الدور الإيجابي والنشط: يتفاعل مع المحتوى اما بالقبول او بالرفض، الاهتمام او عدم الاهتمام، الى جانب تعدد عادات وانماط الاستخدام والسلوك الاتصالي.
وجود اجتماعي غير مستقر في الزمن والمكان: بحيث يمكن للجمهور ان يغير تفضيلاته الإعلامية باستمرار، وهو ما يصعب من مهمة الحفاظ على الجمهور من طرف وسائل الاعلام المختلفة والمتعددة (قسايسية، 2006/2007، صفحة 76).
- أنماط الجمهور ومميزاته
أنماط الجمهور ومميزاته
يشير الجمهور حسب المفهوم العددي الى مجموع الأشخاص الذين يفترض ان تصلهم وحدة إعلامية معينة (صحيفة، محطة إذاعية، قناة تلفزيونية، موقع الكتروني) أو جمهور هذه الوسائل مجتمعة.
كما ان هذا الجمع من الاشخاص تتوفر فيهم خصائص معينة تهم مرسل الرسالة الإعلامية (شباب، مثقفين، ربات بيوت، مستهلكين، ناخبين، موظفين...). وبذا يكون المفهوم الكمي للجمهور يحيل الى مجموع القراء، المستمعين والمشاهدين.
ساد هذا المفهوم البسيط في ظل ظروف المنافسة الاقتصادية والسياسية، وقد رسخت وسائل الاعلام هذا المفهوم من خلال الأبحاث التي كانت تنجزها بنفسها، ذلك ان أهمية أي وسيلة إعلامية بالنسبة للمعلنين والقادة السياسيين تكمن في حجم جمهورها. غير ان هذا المفهوم البسيط لا يعكس الواقع، ويخفي عددا من الاعتبارات التي لابد من فهمها حتى يمكن تفسير ظاهرة الجمهور، وقد قام الباحث كلوس Clausse، سنة 1968 بالإشارة الى التعقيدات التي يخفيها المفهوم الكمي للجمهور، واتجه الى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار درجات مساهمات الجمهور، وتبعا لذلك طرح عدة أنماط من الجمهور (عبد الحميد، 1993):
*الجمهور المفترض: مجموع الافراد الذين يفترض ان تصلهم وحدة إعلامية من خلال استعدادهم لذلك، أي الذين يملكون الوسائل المادية والتقنية التي تمكنهم من استقبال الرسائل الإعلامية لوسيلة معينة.
*الجمهور الفعلي: هم الأشخاص الذين استقبلوا فعلا العرض الإعلامي.
*الجمهور المستهدف: هو جزء من الجمهور الفعلي الذي يتلقى الرسالة الإعلامية بغض النظر عن ادراكها وعن الموقف الذي سيتخذه منها. ويكون هو الجزء المستهدف فعلا من طرف الرسالة الإعلامية.
*الجمهور النشط/ الفعال: هو الجمهور الذي يتفاعل مع الرسالة الإعلامية، أي يستجيب لها سواء بالإيجاب أو بالسلب.
- سوسيولوجيا دراسات الجمهور.
سوسيولوجيا دراسات الجمهور.
هو الفرع الذي يهتم بدراسة الجمهور وتحليله باعتباره ظاهرة أو مكون ذو بعد سوسيولوجي، ومن ثم يتم التركيز على الأبعاد الاجتماعية في تفسير سلوك الجمهور.
ما المقصود بالطبيعة السوسيولوجية للجمهور؟
دراسة سلوك الجمهور في اطار سوسيولوجي يكون بتسليط الضوء على الطبيعة الاجتماعية للمتلقين في الاختيار والتعرض لوسائل الاعلام ودوافع الاستخدام دون اهمال السمات الفردية وخصائص الشخصية والسمات النفسية.
وتشير الطبيعة الاجتماعية للجمهور الى:
*مصدر المعرفة لا يكون فقط عبر طرق التعلم الكلاسيكية والخبرة الذاتية وانما ايضا عبر التفاعل وتأثير العلاقات الاجتماعية والاتصال المواجهي.
*الخبرات الاجتماعية تؤثر في سلوك الفرد.
*أهمية التعرف على السلوك الاجتماعي.
اهتم فرع علم النفس الاجتماعي بتفسير ادراك الفرد واتجاهاته وعلاقاته بوسائل الاعلام بوصفها وسائل وتنظيمات اجتماعية تعمل في السياق الاجتماعي العام. وتبعا لذلك تم دراسة:
*عضوية الفرد في الجماعة.
*تأثير السياق الاجتماعي والنفسي الذي تحدث فيه عملية التعرض لوسائل الاعلام.
*تأثير القيم والاهتمامات والمشاركات والادوار الاجتماعية في توجيه الأفراد الى ما يتعرضون له.
نتيجة للاهتمام بالطابع السوسيولوجي للجمهور ومحاولة فهم وتفسير سلوكياته بدأ تطبيق مختلف النظريات النفسية والاجتماعية خاصة تلك المرتبطة بالتعلم، وعموما يمكن تلخيصها في ثلاث مداخل هامة:
1. مدخل الفروق الفردية (الفروق الفردية في البنية النفسية والادراكية هي مفاتيح تكوين اهتمامات الجمهور بوسائل الاعلام وسلوكهم نحو القضايا والمواضيع التي تناقشها).
2. مدخل الفئات الاجتماعية( الافراد الذين ينتمون الى جماعة محددة يتشابهون في جوانب عدة ذات تأثير كبير على سلوكهم، ومن ثم سيكون لهم سلوك متشابه اتجاه وسائل الاعلام).
3. مدخل العلاقات الاجتماعية (تأثير جماعات الاهل والاصدقاء والمعارف على قبول أو رفض الافكار التي تبثها وسائل الاعلام، فالعلاقات الاجتماعية توجه وتعيد توجيه عادات الناس في التعرض لوسائل الاعلام).
أدت الفروق الفردية والسمات الشخصية الى بروز مبدأ الانتقائية لدى جمهور وسائل الاعلام والتي صاغها كلابر سنة 1960 في: التعرض الانتقائي، الادراك الانتقائي، التذكر الانتقائي، ونتيجة لذلك ستكون الاستجابة انتقائية، وهو ما أضفى صفة الايجابية والنشاط على جمهور وسائل الاعلام.
-ان الطابع السوسيولوجي لجمهور وسائل الاعلام يقتضي النظر الى الجمهور من حيث:
1- التمايز الاجتماعي: يقصد به الاختلافات الاجتماعية بين الافراد من حيث اختلاف الحاجيات لدى مختلف فئات الجمهور ولدى افراد الفئة الواحدة. يكون هذا الاختلاف أو التمايز من حيث:
* اختلاف المصالح والاهتمامات، فالأفراد لا يستخدمون وسائل الاعلام لنفس الغرض ولا لنفس السبب.
* اختلاف درجات الادراك، ذلك ان الادراك الحسي والعقلي يتوقف على التربية والتعليم والثقافة العامة. ودرجة إدراك الرسائل الإعلامية تحدد الموقف الذي يتخذه الجمهور اتجاهها وطيفية فهمها وتفسيرها.
*اختلاف مدى التأثير، فالأفراد لا يتأثرون بنفس الطريقة ولا بنفس القدر والدرجة بالرسائل الإعلامية. ومن ثم فهو لا يستجيب بنفس الكيفية، وهذا الاختلاف يكون نتيجة لعدة عوامل تتعلق بالجمهور في حد ذاته كونه غير متجانس، أو بالرسالة الإعلامية وطريقة بنائها، وكذا البيئة الاجتماعية والثقافية التي بنيت في اطارها، او نوع الوسيلة الإعلامية، الى جانب السياق العام لعملية التلقي.
والتمايز الاجتماعي لا يعد نتيجة مباشرة للتعرض لوسائل الاعلام، كون هذه الاختلافات توجد لدى الافراد والجماعات قبل التعرض لوسائل الإعلام، غير ان استخدام هذه الأخيرة يدعم بروزها ويسهل دراستها.
2- التفاعل الاجتماعي: يتحقق من خلال:
أ- اجتماعية سلوك الجمهور: بحيث يعتبر التعرض لوسائل الإعلام سلوكا اجتماعيا، خاصة بالنسبة للوسائل التي تستخدم على مستوى العائلة وتشجع التفاعل عبر بعث النقاشات. وحتى تلك التي تستخدم بشكل فردي او منعزل كالصحف فهي تعد باعثا للنقاش الجماعي ومن ثم خلق تفاعل اجتماعي.
ب-الاستعمالات الاجتماعية: او كيف تستخدم وسائل الاعلام اجتماعيا؟
أجريت في هذا الإطار العديد من الدراسات التي حاولت شرح كيف يتم استخدام وسائل الاعلام داخل الاسرة بطريقة اجتماعية، وتم اعتماد نتائجها في بناء ما اطلق عليه "نمطية الاستعمال الاجتماعي"، وهو اطار يتجلى من خلاله الطابع الاجتماعي لاستعمال وسائل الاعلام، ويتضمن 04 جوانب أساسية:
*الجوانب البنيوية والعلاقاتية: وتعني المساعدة على بناء علاقات اجتماعية بين افراد الاسرة من خلال تحسين التفاعل الذي يتأتى انطلاقا من مناقشة ما يتم التعرض له عبر وسائل الاعلام، وبالتالي فالإعلام يوفر مواضيع للحديث وتكوين رأي مشترك وأحيانا تبني موقف مشترك بين افراد الاسرة. كما يساعد على إيضاح التجارب وتخفيض القلق والتوتر وتوضيح القيم. كما يستخدم في إطار الاسرة كخلفية تشويشية لتجنب الفراغ والعزلة اثناء ممارسة اعمال معينة، كما يستخدم كرفيق او مرافق.
*الانضمام/ التجنب: الاستعمال الجماعي يوفر الفرصة لتبني الفكرة او تجنبها حسب قناعة الفرد والجماعة. ومن ثم سيخلق هذا الاستخدام التضامن العائلي، والاسترخاء العائلي، ويخفض الصراعات داخل العائلة، الى جانب صيانة العلاقات العائلية.
*التعلم الاجتماعي: عبر التنشأة الاجتماعية وتعلم قواعد السلوك الاجتماعي، بحيث تعرض وسائل الاعلام نماذج عن السلوك الاجتماعي، وتعد طريقة لنقل القيم، وإعطاء شرعية للسلوك، ووسيلة مساعدة في اتخاذ القرارات، كما تعتبر بديلا للمدارس، ووسيلة للمساعدة على حل المشكلات، ووسيلة لنشر المعلومات.
*الكفاءة/ الهيمنة: تستخدم وسائل الاعلام لتعزيز الأدوار وممارسة السلطة، بحيث تسمح لبعض الافراد باكتساب كفاءات ومهارات جديدة يسمح لهم استعمالها من التفوق على الآخرين وبالتالي الهيمنة عليهم وفقا لمبدأ الجدارة (قسايسية، 2006/2007، صفحة 86).
ج- العزلة الاجتماعية:
تشير الى استخدام وسائل الاعلام بمعزل عن الآخرين وبشكل مفرط، وتستخدم وسائل الاعلام بهذا الشكل الذي يعد "عزلة ذاتية" لتعويض الحرمان او الفقد الذي يشعر به الفرد، كما تستخدم للهروب من ضغوطات الواقع.
وقد اشارت الدراسات الحديثة الى ان الاستعمال المكثف لوسائل الإعلام يحسن التواصل الاجتماعي ويطوره ويدعمه، غير ان الظروف الاجتماعية المتدنية هي التي تدفع الافراد الى استعمال وسائل الاعلام بمعزل عن الاخرين للتخفيف من حدة التوترات التي يتعرض لها هؤلاء الافراد.
د- علاقة الجمهور- المرسل: يقيم الافراد علاقات وهمية افتراضية مع شخصيات ونجوم إعلامية، بحيث ينشأ ما يعرف بشبه التفاعل الاجتماعي ما بين الجمهور والمرسل، يؤدي الى تماهي المتلقي مع نجمه المسوق إعلاميا ويقلده في السلوك والملبس والهيئة...الخ.
3- ضبط الأنساق المعيارية (الأطر المرجعية):
يتعلق الامر بتوقعات الجمهور من وسائل الاعلام، وماذا ينتظر ان تقدم له. فالجمهور عموما ينتظر ان توفر له وسائل الاعلام التعليم والترفيه والاعلام والثقافة بشكل يتوافق ويتطابق مع قواعد الذوق الرفيع. ويتوقع ان تكون القيم المرتبطة بالمحتوى الإعلامي المقدم مستمدة أساسا من الاحكام التي تتضمنها الثقافة السائدة في المجتمع وتؤكدها المؤسسات التربوية والاسرية والدينية، ويفضل الجمهور ان يجد هذه القيم ضمن المحتوى الإعلامي.
*إلزام وسائل الاعلام بتوقعات الجمهور القيمية يعتبر بالنسبة للصحافة الليبرالية نوعا من أنواع الرقابة الاجتماعية على نشاطها وخرقا لحريتها وتعد على مبادئ "سوق الأفكار الحرة"، الامر الذي نتج عنه اللجوء الى وضع معايير توافقية طبقا لنظرية المسؤولية الاجتماعية، التي افرزت مدونات لأخلاقيات المهنة تنظم السلوك المهني وفقا لقيم مشتركة. - تطور ومميزات دراسات الجمهور.
تطور ومميزات دراسات الجمهور.
1. عوامل تطور دراسات الجمهور
هناك اربع عوامل أساسية ساهمت في تطور دراسات الجمهور ، وهي عوامل متداخلة في أسبابها ووسائلها وختلفة في أهدافها، وهي عموما:
الدعاية(الرغبة في السيطرة على الرأي العام والجماهير ونشر الدعاية شجعت البحث عن طرق التأثير في الجمهور والسيطرة عليه)، الاشهار(استجابة لاحتياجات المجتمع الصناعي ماجعل دراسات الجمهور تركز بشكل كبير على المفهوم العددي للجمهور، وقد برزت دراسة الجمهور في شكل صناعات قائمة بذاتها لها مؤسساتها الخاصة)، الرأي العام(السعي الدائم نحو السلطة يستدعي كسب تأييد الرأي العام والسيطرة عليه وتوجيهه، وكانت وسائل الاعلام أدوات مواتية لتنفيذ ذلك ما شجع الدراسات التي تهتم بفهم جمهور وسائل الاعلام وقياس الرأي العام)، الاحتياجات العلمية(الحاجة الى فهم الجمهور كظاهرة بشكل علمي بعيدا عن الاهداف التجارية والدعائية).
2. مراحل تطور دراسات الجمهور:
تطورت دراسات الجمهور على مرحلتين أساسيتين: قبل خمسينيات القرن 20، وبعد الخمسينيات.
أ- دراسات الجمهور قبل الخمسينات: تأثرت بالنظريات السلوكية التي كانت سائدة في تلك الفترة والتي ترى بأن لكل مثير استجابة متوقعة، والفرد يستجيب بإحدى الطرق التالية: *تداعي المعاني، *التعزيز والتدعيم، *المحاكاة.
طبقت هذه النظريات بشكل وائع في مجال الدعاية في فترة ما بين الحربين العالميتين.
انتشر في هذه الفترة الاعتقاد بالقوة الخارقة لوسائل الاعلام، وظهرت نظريات التأثير القوي والمباشر (نظرية الحقنة تحت الجلد، الرصاصة، الطلقة السحرية...)
وقد شجعت نظريات المجتمع الجماهيري هذا الاعتقاد بحيث كان ينظر الى الافراد باعتبارهم منعزلين عن التأثيرات الاجتماعية، ومن ثم فهم سلبيين.
وتطور خلال هذه الفترة الاهتمام بدراسة السمات العامة للجمهور. وكان الدراسات تحكمها الاهذاف التجارية والربحية بالدرجة الأولى.
عموما التساؤل الرئيسي الذي كانت تحاول دراسات الجمهور الاجابة عليه خلال هذه الفترة هو: ماذا تفعل وسائل الاعلام بالجمهور؟
ب- دراسات الجمهور بعد الخمسينات: تحول مسار البحث في مجال الجمهور، وبدأت الاستعانة بالدراسات الميدانية، حيث خضعت نظريات التأثير المباشر للاختبار الميداني ما أدى الى تقويضها اثبات عدم صحتها، اذ طرح منظور جديد هو التدفق على خطوتين الذي يؤكد على الدور الذي تؤديه العلاقات الاجتماعية في مجال الاتصال وانتقال المعلومات، وسمح بطرح فكرتين اساسيتين تتمثل الاولى في كون الافراد ليسوا منعزلين، والثانية تأكيد تأثير الاتصال الشخصي أكثر من تأثير وسائل الاعلام.
*تطورت خلال هذه الفترة الدراسات النفسية والاجتماعية وتطورت نظريات التعلم، وبدأ التركيز على دراسة العلاقت الاجتماعية والانتماء الاجتماعي وتم تطبيق ذلك في تفسير تأثيرات وسائل الاعلام.
في السبعينات تم طرح نموذج الاستخدامات والاشباعات، ما أكد مبادئ الانتقائية ونشاط الجمهور في عملية التعرص واستخدام وسائل الاعلام وبرزت النطريات التي تقول بالتأثير المحدود لوسائل الاعلام. ونغير السؤال الذي يوجه دراسات الجمهور الى:
ماذا يفعل الجمهور بوسائل الاعلام؟
وبدأ الاهتمام بحث عوامل التأثير المتداخلة الى جانب الاهتمام بالمحيط العام الذي تنتج فيه الرسائل الاعلامية ويتم تبادلها واستقبالها فيه.
عموما يمكن تقسيم النظريات التي تناولت تأثيرات وئاسل الاعلام وعلاقتها بالجمهور الى ثلاث محاور كبرى:
نظريات التأثير القوي (الطلقة، دوامة الصمت...)، نظريات التأثير المحدود أو الانتقائي (التدفق على خطوتين، الاستخدامات والاشباعات ...)، نظريات التأثير المعتدل (ترتيب الأولويات، الغرس الثقافي...).
3. الاجراءات المنهجية لدراسة جمهور وسائل الاعلام:
أنواع بحوث دراسات الجمهور:
يغلب على دراسات الجمهور الأبحاث ذات الطبيعة الكمية الا ان هناك استخدام للبحوث الكيفية التي تعتمد على المناهج الكيفية. وعموما نجد في إطار دراسات الجمهور الكمية عدة أنواع اهمها:
1-البحوث المسحية: التي تعتمد على اجراء المسح سواء الشامل، أو عن طريق أخذ عينات ممثلة لمجتمع البحث. وتطرح البحوث المسحية سؤالين: *ماذا حدث؟ وهي البحوث التي تستهدف الوصف (مسح وصفي).
*لماذا حدث؟ وهي البحوث التي تستهدف التفسير (مسح تفسيري او تحليلي).
وتمتاز البحوث المسحية ﺑ:
*إمكانية اجرائها في أماكن عملية وليست مصطنعة (يمكن دراسة قراءة الجرائد أو مشاهدة التلفزيون أو الاستماع في أماكن حدوثها).
*توفر كما كبيرا من المعلومات حول آراء المبحوثين واتجاهاتهم وسماتهم ومعارفهم وسلوكياتهم.
*تسمح بدراسة عدد كبير من المتغيرات، وإخضاع البيانات للتحليل الاحصائي.
*لا تكتفي بوصف الظواهر وانما تمتد الى تفسيرها عبر تحليل العلاقات بين المتغيرات المرتبطة بهذه الظاهرة.
يبنى البحث المسحي على أساس:
*النظرية العليمة التي تسمح بتفسير العلاقات.
*تحديد المتغيرات التي قد تكون مستقلة أو تابعة أو وسيطة.
*تحديد المفاهيم بشكلها التجريدي.
*بناء الفرض العلمي الذي يقدم تقييما أو حكما أوليا عن العلاقات ما بين المتغيرات المرتبطة بهذه الدراسة.
*القياس الذي يشير الى التعبير العددي عن المتغيرات طبقا لقواعد ومقاييس محددة. مع ضرورة اخضاع أدوات القياس لاختبارات الصدق والثبات.
2-بحوث دراسة الحالة: تدرس حالة واحدة تكون مميزة وذات طابع فريد، الا انه لا يمكن تعميم نتائج هذا النوع من البحوث.
3-البحوث التجريبية: وهي مبحوث امبريقية تقوم على أساس إعادة بناء الظاهرة بشكل اصطناعي، وهي مناسبة لدراسة العلاقات السببية بين المتغيرات واختبارها، وتعتمد بشكل كبير على الملاحظة. تقوم على أساس اجراء الاختبارات القبلية والبعدية، ومجموعات التجريب والمجموعات الضابطة او مجموعات المراقبة.
غير ان هذا النوع من البحوث يتصادف مع عدد معتبر من المعيقات التي تجعله محدود من حيث الاستخدام في دراسة جمهور وسائل الاعلام، أهمها:
*صعوبة إعادة انتاج الظواهر المراد دراستها بشكل اصطناعي نظرا لتداخل العوامل والمؤثرات.
*ضخامة عدد جمهور وسائل الاعلام وتباين سماته يجعل من الصعب اخضاعه للتجريب.
*صعوبة عزل المؤثرات الخارجية عنه.
عدم إنسانية وأخلاقية التجريب في بعض الحالات، كتعريض عينة البحث لمثيرات تتعارض والأعراف والعادات التي ينتمي اليها المبحوثون او تعريضهم لمحتويات العنف كأفلام الجريمة والانحراف...الخ.
البحوث الكيفية: هي البحوث التي تعتمد التحليل الكيفي للعلاقات بين المتغيرات مثل البحوث التي تعتمد المنهج الاثنوغرافي مثلا، الذي يمكن الباحث من ملاحظة وتحليل وفهم الطريقة التي يؤطر بها الجمهور انفسهم، وفهم الأنشطة والخبرات الإعلامية، هذا النوع من البحوث ينتمي الى الحقل المعرفي المسمى بانثروبولوجيا الاتصال.
طرق جمع البيانات في دراسات الجمهور:
*المعاينة والعينات
*العينة: هي مجموعة فرعية من عناصر مجتمع البحث.
*المعاينة: هي مجموعة من العمليات تسمح بانتقاء العينة.
هناك نوعين رئيسين للمعاينة: احتمالية وغير احتمالية.
1-المعاينة الاحتمالية: تقوم على مبدأ الاحتمالات، أي ان لكل عنصر من مجتمع البحث حظ محدد ومعروف مسبقا ليكون من بين العناصر المكونة للعينة. هذه الأخيرة تكون عناصرها المكونة لها متشابهة مع العناصر الأخرى لمجتمع البحث بمعنى تنطوي العينة على نفس خصائص مجتمع البحث الذي أخذت منه، لذا يعتبر هذا النوع من العينات الذي يختار بطريقة المعاينة الاحتمالية ممثلا بنسب كبيرة (تكون العينة ممثلة لمجتمع البحث بقدر كبير)، ومنه يمكن تعميم النتائج التي نتحصل عليها.
*اجراء هذا النوع من المعاينات يستوجب توفر قائمة بجميع عناصر مجتمع البحث.
*طرقها: عشوائية بسيطة، المعاينة الطبقية، المعاينة العنقودية. وقد يتم السحب بشكل يدوي أو بشكل آلي.
2-المعاينة غير الاحتمالية: والتي يكون فيها احتمال انتقاء عنصر من عناصر مجتمع البحث –ليكون جزءا من العينة- غير معروف. لذا لا يمكن تقييم درجة تمثيليتها لمجتمع البحث. ويستخدم هذا النوع من المعاينة في البحوث التي لا نسعى الى تعميم نتائجها.
*أصنافها: المعاينة العرضية أي سحب عينة حسب ما يليق بالباحث.
المعاينة النمطية أي انتقاء عناصر مثالية من مجتمع البحث تكون بمثابة صورة نمطية لمجتمع البحث.
العينة المتاحة أي ما يمكن للباحث الوصول اليه.
عينة المتطوعين التي تقوم على مبدأ التطوع ورغبة المبحوث واستعداده للمشاركة في البحث.
عينة كرة الثلج.
أدوات جمع البيانات
1-الملاحظة: تسمح بأخذ المعلومات بشكل مباشر من أجل فهم المواقف والسلوكات.
تكون الملاحظة اما: بالمشاركة، اين يشارك الباحث في حياة الأشخاص الموجودين تحت الملاحظة، وهي تتطلب الاندماج والاقتراب من الواقع.
وقد تكون بدون مشاركة، أي من الخارج لا تستدعي الاندماج والمشاركة في حياة المبحوثين.
كما ان التسجيلات التي يدونها الباحث قد تكون: فعلية تقصي كل أنواع الاحكام، أو تأملية بمثابة تقديرات تحليلية (لها علاقة بفرضية أو هدف البحث) او شخصية (الشعور المتمثل).
2-المقابلة: هي من التقنيات المباشرة للتقصي العلمي ومساءلة الافراد بطيفية منعزلة وأحيانا في شكل مجموعات. تمكن من الحصول على معلومات عميقة حول الحوافز والأسباب التي تقف وراء السلوك. وتعد أداة مناسبة لاكتشاف الميادين المجهولة، أو للتعرف على العناصر المكونة لموضوع ما، قبل التحديد النهائي لمشكلة البحث.
*تتميز المقابلة بكونها تقنية مرنة، تمنح المستجوب حرية للإجابة والوقت الطافي للتفكير، وصياغة الإجابة. الى جانب إمكانية ملاحظة المعلومات أو الأجوبة غير الكلامية (ايماءات الوجه، حركات الجسد...).
3-الاستمارة: تعد من التقنيات المباشرة أيضا لطرح الأسئلة واستجواب الافراد بطريقة موجهة، لأن صيغ الإجابات تحدد مسبقا. واسئلتها تتناول مواضيع عديدة (الوقائع، الاعتقادات، معلومات عامة، سرية، الادراكات، التقييمات...) يتم تغطيتها بعدد كبير من الأسئلة، وتسمح بإجراء معالجة كمية بهدف اكتشاف العلاقات واقامة المقارنات. ومن مميزاتها كأداة بحث انها تقوم على توجيه نفس الأسئلة لجميع المبحوثين، قليلة التكلفة، سرعة التنفيذ، تسمح بتسجيل السلوكات غير الملاحظة، إمكانية مقارنة الإجابات. ومن عيوبها إمكانية تزييف المبحوثين لاجاباتهم، الايجاز في عرض الإجابات، واحيانا تناقضها.
4-سبر الآراء/ الاستبار: تقنية تستخدم لقياس ردود الأفعال والرأي العام. فهو يبحث في تقصي الآراء ومساءلة الافراد حول تقييم ما أو نية القيان بفعل معين. ومجاله واسع جدا اذ يطبق على مجموعة كبيرة من الافراد. غير انه يتضمن عددا قليلا من الأسئلة (يتميز بالقصر)، هذه الأسئلة تتناول مواضيع الرأي.
- دراسات جمهور الحداثة وما بعد الحداثة
دراسات جمهور الحداثة وما بعد الحداثة
انتقل البحث في مجال دراسات الجمهور الى الاهتمام بالطريقة التي يؤول بها المتلقي الرسائل الاعلامية، وانتقل الاهتمام من العلاقة بين الرسالة والتأثير الى الاهتمام بالعلاقة بين الرسالة والمتلقي.
*ظهر ما يسمى بنظريات التلقي التي اهتمت بدراسة الدور الذي يلعبه الجمهور المتلقي في فك رموز الرسائل واضفاء المعاني التي لا تطابق بالضرورة المعاني التي يقصدها القائم بالاتصال.
أسس نظريات التلقي في الاعلام:
*تهتم بتفسير آليات فهم النصوص والصور الاعلامية من خلال فهم كيفية قراءة هذه النصوص من طرف الجمهور.
*ركزت على تجربة المشاهدة لجمهوري السينما والتلفزيون، وكيف يتم تشكل المعاني من خلال هذه التجربة.
*تنظر الى المحتوى الاعلامي باعتباره نص متعدد المعاني ويخضع الى عملية اعادة الانتاج، فهو المحتوى كما انتجته الوسيلة الاعلامية، وهو المعنى الذي يتولد من تفاعل المتلقي معه عند التلقي، هذا المعنى ينتج نصا جديدا.
كما ان النص الاعلامي مركب ومعقد في بنائه اذ يتكون من عدة رموز وعناصر متداخلة (صورة، صوت، كلمة، موسيقى، الوان...) تتناغم مع بعضها من اجل بناء معنى معين، هذا التناغم يختلف تفسيره وتأويله لدى المتلقي، فالنص الاعلامي ليس جامدا وذو معنى ذاتي ملازم له.
من جهة اخرى فإن تغيير وسيلة عرض المحتوى الاعلامي يؤدي الى تغيير طريقة عرضه، ومنه تغيير طريقة تلقيه واستخلاص المعاني منه.
*تهتم نظريات التلقي بالعوامل السياقية التي تحدث فيها عملية التلقي، والتي يمكن ان تؤثر في كيفية قراءة النص وبناء المعنى.
*ظهر تيار بحثي اهتم بدراسة عملية تلقي المنتجات التلفزيونية واهتم بدراسة فعل المشاهدة ضمن السياقات المنزلية والاستعمالات العائلية للمبتكرات التكنولوجية الجديدة، عبر تطبيق المناهج الاثنوغرافية والانثروبولوجية.
من ابرو الباحثين الذين اهتموا بهذا التوجه دافيد مورلي، شون كوبيت، لول، جودمان.
اهتم هذا التيار بمحاولة فهم نشاط المشاهدة ضمن السياق المنزلي، ورصد الاختلافات التي تصاحب هذا النشاط بين الاسر من جهة وبين أفراد الاسرة الواحدة من جهة اخري وذلم حسب متغيرات النوع، والسن، والطبقة الاجتماعية، والمستوى التعليمي، والتوجه الايديولوجي...الخ.
*محاولة فهم سلوك المشاهدة في سياق الترفيه العائلي من خلال التحقق من كيفية ترابط عوامل مثل نوع البرنامج، الوضع العائلي، والخلفية الثقافية لانتاج ديناميكيات المشاهدة العائلية.
*وحسب مورلي فإن المشاهدة تتم في سياق ما أطلق عليه شون كوبيت اسم "سياسة غرفة المعيشة" ، وطرح تساؤلات حول كيفية تنظيم هذا الفضاء، وكيف يتم دمج التلفزيون وباقي التكنولوجيات ضمن هذا الفضاء، وهل هذا الفضاء (غرفة المعيشة) منظم حول التلفزيون، وهل يتمتع أفراد الاسرة بأوضاع مشاهدة مميزة ضمن تلك المساحة.
*كما اشار مورلي الى مفهوم السلطة وتحكمها في تكوين العلاقات الاسرية، وفي نفس السياق أشار لول الى أن توزيع السلطة داخل الاسرة هو الذي يحدد من يتحكم في اختيار البرامج التي تتم مشاهدتها في كثير من الاحيان (سياق علاقات القوة)، وتمنح السلطة داخل الاسرة حسب متغيري الجنس والسن. وأكد ذلك جودمان لما اعتبر ان موقع التلفزيون في المنزل يسمح بكشف قواعد المشاهدة التي تعكس تركيبة الاسرة، وتوزيع القوة، وانماط الصراع، والهيمنة، ووضع القواعد والقرار داخلها.
دراسات جمهور ما بعد الحداثة:
تداولت الدراسات التي جةت بدءا من سنة 1995م عدة مفاهيم مرتبطة بجوانب التلقي المختلفة وميادين نشر المستحدثات، وكانت مؤشرا لبروز افكار جديدة تنتمي الى ما بعد الحداثة. وساهمت التطورات التقنية في بروز هذه التحولات المفاهيمية.
تتمثل أهم المفاهيم المتداولةفي: *مفهوم السياق المنزلي، *مفهوم التكنولوجيات المنزلية، *مفهوم الديناميكية العائلية.