General
من المعلوم أنَّ النقد الأدبي في مسيرته الطويلة قد سار في خط متوازٍ مع المنجزات الأدبية منذ العصر الجاهلي، وحتى وقتنا هذا، بحيث كان هو الموجه للأدباء والشعراء والكتاب، والمقوِّم لأعمالهم، والمطالع لتاريخ النقد القديم يلمح كثيرا من القضايا النقدية الكبرى التي شغلت النقاد قديما وحديثا، فتكلموا عنها، وأفاضوا القول فيها، وهذا لأهميتها في الدرس النقدي القديم، وعلاقتها بمنهج كل واحد منهم، ولأنها تجمع في الغالب تحتها مجموعة من المعايير والشواهد النقدية، هذه القضايا التي طرحت قديما، والتي غطت مسافة زمنية واسعة تبدأ من العصر الجاهلي، وتمتد حتى عصر الانحطاط أو عصر الدول المتتابعة أي من ( 150 أو 200 قبل البعثة المحمدية حتى بداية حكم علي باشا على مصر أو ما يسمى بالنهضة الحديثة ).
من هذا المنطلق ارتأى الباحث أن يجمع أهم القضايا النقدية الكبرى التي طُرِحَتْ عند النقاد القدامى، والعمل على تتبعها تاريخيا، بحيث تقدم صورة واضحة عن التطور والتجديد الذي طالها من خلال مسيرتها، حتى يتعرَّف القارئ على أهم المقومات والأسس التي قامت عليها نظرة كل ناقد لهذه القضايا، وما هي الإضافات التي قدمها، وذلك في ضوء معطيات العصور والبيئات التي عاشوا فيها، وقد راعى الباحث في هذه القضايا تحديد المفاهيم والمصطلحات والخصائص وأهم السمات المتعلقة بهذه القضايا، في مختلف العصور الأدبية التي ظهرت فيها، معرضا عن التفصيلات التي تثقل كاهل الدراسة وتخرجُ بهذه المواضيع عن مسارها المرسوم لها، محاولا تناول الطروحات والآراء المختلفة متوخيا السهولة في العرض، والوضوح في العبارة متجنبا قدر الإمكان التعقيد والإيغال في الخلافات بين النقاد حول هذه القضايا، هذا مع ذكر الأمثلة واستحضار الشواهد، رجاءَ أن تتضح الصورة للقارئ العادي والمتمكن.