Aperçu des sections
- Généralités
- مدخل عام للإثنوغرافيا
مدخل عام للإثنوغرافيا
I. مدخل عام للإثنوغرافيا
تعريف الإثنوغرافيا:
تعتبر كلمة "إثنوغرافيا" من حيث الأصل كلمة يونانية مركبة من لفظ "إثنوس" أي الأقلية، ولفظ "كرافوس" أي الوصف والتصوير، ليصبح معنى الإثنوغرافيا هو الدراسة الوصفية للشعوب. فالبحث الإثنوغرافي يسعى إلى جمع المعلومات رصدا في المنطقة التي تعنيه وفي عين المكان بالمشاركة والملاحظة. وتسعى الإثنوغرافيا بعد جمع المعلومات والوصول إلى تصنيف وتقديم للواقع كما هو. أي كما لوحظ في عين المكان بواسطة عاداته وتقاليده وأعرافه، ولا يقف في رصده بالتالي عند حد الأنشطة المادية للشعب أو الشعوب التي يدرسها، وإنما ينجاوزها إلى شعائرها الروحية وقيمها المعنوية في زمان ومكان معينين.
فالإثنوغرافيا هي وصف تحليلي للمشاهد الاجتماعية والأفراد والجماعات، بشكل يؤدي إلى فهم مشاعرهم ومعتقداتهم وممارساتهم، كما أنها دراسة الاستراتيجيات التفاعلية في الحياة الإنسانية؛ فاستراتيجيات جمع البيانات المستخدمة تؤدي للحصول على تصورات واضحة لمعتقدات الأفراد والجماعات وسلوكياتهم في المواقف والبيئات المختلفة.
ويركز الباحثون الذين يستخدمون المنهج الإثنوغرافي على دراسة الثقافة أو الحضارة لدى جماعة معينة، حيث يكون هدفهم منصبا على وصف طريقة الحياة من خلال توثيق المعاني المرتبطة بالأحداث المختلفة، وإظهار التكامل فيما بينها.
وتعتبر الإثنوغرافيا كأنها الجزء الوصفي للإثنولوجيا؛ هاته الأخيرة التي تعني علم الجماعات والثقافات الإثنية. وتتمثل الإثنوغرافيا في الملاحظة وتحليل الجماعات الإنسانية بخصوصيتها قصد استرجاع- قدر الإمكان- حياة كل منها؛ فهي تركز على الوصف الدقيق للجماعات الاجتماعية.
ويستخدم هذا المنهج مجموعة من التقنيات كالتحليل اللغوي، التحليل النفسي، الدراسات الإحصائية وكذلك المناهج التاريخية لوصف مجموع المركبات الثقافية وذلك بالتركيز خاصة على الثقافات العرقية. فالإثنوغرافيا تهدف إلى بحث جماعة اجتماعية معينة لأكبر عدد من الناس- قدر الإمكان- في نطاق معين وفي أوقات محددة.
وتتميز بحوث الإثنوغرافيا بأربع صفات:
- تضع الباحث وسط الموضوع قيد الدراسة، فالباحث يذهب إلى البيانات وليس العكس.
- تؤكد على دراسة القضية أو الموضوع في إطار مرجعية المبحوثين.
- تتضمن قضاء وقت كبير من الوقت في الميدان.
- تستخدم مجموعة متنوعة من تقنيات البحث بما فيها الملاحظة، المقابلة وحفظ المذكرات/ اليوميات، تحليل الوثائق المتوافرة، التصوير الفوتوغرافي، تسجيل الفيديو وغيرها...
إن مهمة الإثنوغرافي - في أبسط صورها- هي الذهاب إلى الميدان، وعن طريق الملاحظة والمقابلة يحاول وصف - وحتما تفسير- ممارسات المبحوثين في ذلك السياق الثقافي. يقول "هامرسلي" و"أتكينسون" في هذا الصدد، أنه لا مفر من الاعتماد على المعرفة وعلى الأساليب المنطقية للتحقيق، فكل البحث الاجتماعي قائم على القدرات البشرية لملاحظة المشاركين. فالباحث باعتباره مشارك نشط في عملية البحث هو أداة البحث بامتياز، وبدلاً من الانخراط في محاولات عقيمة للقضاء على "تأثيرات" الباحث، يجب علينا البدء في محاولة فهمها.
ويتطلب البحث الإثنوغرافي جمعا مكثفا للبيانات، هذه الأخيرة تخص الكثير من المتغيرات التي قد تمتد لفترة طويلة من الزمن في موقف طبيعي.
وكلمة "موقف طبيعي" تعني أن المتغيرات موضع البحث تدرس في مواضع حدوثها على نحو طبيعي، وليس في بيئات ضبطها الباحث.
وبسبب هذه الخاصية كثيرا ما يشار إلى هذا النمط من البحوث بأنه البحث الطبيعي أو البحث الميداني، أو الدراسة الطبيعية. ويفضل بعض الباحثين استخدام لفظ "البحث الكيفي" بشكل أساسي بسبب استخدام الملاحظة بالمشاركة كأسلوب في البحث.
الإثنوغرافيا كمنهج كيفي :
يستخدم مصطلح "البحوث الإثنوغرافية" أحيانا كمرادف للبحوث الكيفية، ولكن البحوث الإثنوغرافية في واقع الأمر هي أحد أنواع البحوث الكيفية، وقد مارسها الأنثروبولوجيون وعلماء الاجتماع ؛ حيث كانوا يقضون فترات طويلة يلاحظون ويعايشون ثقافات أخرى، وقد ساعدهم ذلك الإنغماس في الثقافات الأخرى على تعميق فهمهم لأنماط الحياة في تلك الثقافات، ومؤخرا تم تطويع البحوث الإثنوغرافية لتطبيقها في مجالات أخرى مثل العلوم السياسية والتعليم والعمل الاجتماعي والاتصال، ولكن هذه المجالات لا تهتم بوصف أساليب الحياة في ثقافة بأكملها، ولكنها تهتم بتحليل وحدات أصغر مثل المنظمات والمؤسسات والمهن والجماعات الفرعية وفئات الجمهور المختلفة.
ففي المنهج الإثنوغرافي أدوات جمع البيانات المفضلة هي الملاحظة بالمشاركة والمقابلة؛ فهذا المنهج يستلزم الاقتراب من الأعضاء الفاعلين في البحث، فابتعاد الباحث عن موضوعه في هذه الطريقة هو تناقضي، ووحده تحقيق الألفة مع الفاعلين يسمح للباحث بفهم وتحديد الظاهرة محل الدراسة.
وقد يتطلب البحث ملاحظة بدون مشاركة أو ملاحظة بالمشاركة، أو هما معا. وتتميز البحوث الإثنوغرافية بقدر من الملاحظة بالمشاركة على المستوى الظاهر، فالإثنوغرافيا تمثل بحوثا متعددة الأدوات، ذلك أن الباحث الإثنوغرافي يستخدم استراتيجيات منوعة إلى جانب الملاحظة. فالملاحظة المبدئية بالمشاركة توفر بيانات توجه الباحث في اختيار مداخل أخرى مناسبة، وتصنف هذه المداخل الممكنة إلى ما هو لفظي وما هو غير لفظي.
كما تعد المقابلات الإثنوغرافية شكلا غير رسمي من المقابلات، ويطلق عليها أحيانا "المحادثات الموقفية" وتحدث في الميدان، وتقوم على مهارة الباحث وقدرته على استغلال الموقف والانتباه إلى المفاتيح الموقفية فهو على الرغم من وضعه بعض الأسئلة العامة في ذهنه قبل النزول إلى الميدان، إلا أن الموقف قد يثير تساؤلات جديدة. (ذو الفقار زغيب، 2009، ص 229)
خطوات إجراء البحوث الإثنوغرافية :
قدم "لوكومبت" و"شينسول" طريقة إجراء البحوث الإثنوغرافية خطوة بخطوة، وتتشابه هذه الخطوات في الجزء الأعظم منها مع بقية الأدوات الكيفية:
الخطوة الأولى: تتعلق بتعريف المشكلة أو الظاهرة محل الدراسة، وتعد الأسئلة الأكثر ملاءمة للبحوث الإثنوغرافية هي تلك التي تتناول كيفية إدراك أفراد ثقافة معينة للظاهرة محل الدراسة.
الخطوة الثانية: وتخص اختيار مكان إجراء الدراسة، أي المكان الذي سيتم فيه جمع البيانات.
الخطوة الثالثة: تتمثل في بدء العمل الميداني.
الخطوة الرابعة: وتتعلق بتحليل البيانات، وهي تتبع الخطوات ذاتها كما في بقية الأدوات الكيفية.
الخطوة الخامسة: كما هو الحال في أشكال البحوث الكيفية الأخرى، فإن المرحلة الأخيرة من البحوث الإثنوغرافية تخص إعداد التقرير المكتوب.
وعموما لا تختلف خطوات البحث الإثنوغرافي عن بقية خطوات البحوث الكيفية، إلا في بعض المراحل أو التفاصيل التي تميزه دون غيره من البحوث.
- التوجه الإثنوغرافي في الدراسات الإعلامية
التوجه الإثنوغرافي في الدراسات الإعلامية
استخدام المنهج الإثنوغرافي لدى "دافيد مورلي"
إن التحول المعتبر الذي شهدته دراسات التأثير زاد في الاهتمام بالمتلقي النشيط، والدراسات الخاصة به. فبعد أن كان يتم التركيز فقط على المؤلف وعلى القصد الذي يريد تبليغه، تبلورت فكرة المستقبل او المرسل اليه وأصبح ينظر اليه كفرد فاعل ومنتج بعد أن كان سلبيا ، يتلقى الرسائل ولا يصدر ردود أفعال فظهر نوع جديد من الدراسات وأصبح التركيز منصبا على العلاقة الرابطة بين الرسالة والمتلقي وهذا مع ظهور أنموذج التفاعل والتأويلات لـ (Morley David) ، حيث اقترح فكرة وجوب فهم التكنولوجيا كنظام تقني ومادي واجتماعي وثقافي يشمل قواعد واستعمالات وعلاقات من خلال الاعتماد على المقترب الاثنوغرافي الذي يبنى على أساس ”التحليل الجزئي” أي تحليل الأسر.
لقد بدأ الاهتمام في منتصف الثمانينات ينصب حول الاستعمالات الأسرية حيث كان قد تم الاعتراف للمتلقي بدور فعال في بناء معاني الرسائل الإعلامية وبأهمية السياق الذي تتم فيه عملية التلقي، حيث استبدل مفهوم "فك الترميز" بمفهوم "سياق المشاهدة"، وتحول مركز الاهتمام إلى عملية "المشاهدة" نفسها، ومحاولة فهم هذا النشاط في حد ذاته أكثر مما هو مجرد استجابة خاصة لبرنامج إعلامي خاص. وقد اهتم "مورلي" في هذه الدراسة التي استعمل فيها المنهج الإثنوغرافي، بالتفاعلات بين مختلف أفراد العائلة أمام الشاشة الصغيرة في "السياق الطبيعي" لاستقبال التلفزيون الذي هو الفضاء المنزلي، حيث استجوب ولاحظ بالمشاركة ثمانية عشر عائلة بريطانية تتكون من شخصين بالغين وطفلين وتنتمي للطبقة العاملة في أغلبيتها. وقد اهتم بالاختلافات بين العائلات من جهة، وبين أفراد العائلة الواحدة من جهة ثانية مركزا على علاقة السلطة بين الجنسين وبين البالغين والقصر، دون أن يهمل إطار التحليل، وبنية الجمهور من منظور الانتماء الطبقي والتربية والايدولوجيا التي تحدد السياق الاجتماعي والثقافي الذي تحلل فيه تركيبة الجمهور وواقعه وأنماط تفاعله. ويقترح هنا اعتبار الطبقة الاجتماعية أو الدخل كمؤشر، أكثر مما هو عامل يؤثر مباشرة في تحليل الأبعاد الاجتماعية للمشاهدة التلفزيونية وتأويل الرسائل.
لقد مكنت العينة من ملاحظة التناقضات بين الأسر ذات الأوضاع الاجتماعية المختلفة، ليس فقط وفق الدخل ولكن أيضا وفق رأس المال الثقافي، وكذلك بين الأسر المختلفة من حيث أعمار أطفالها، حاذيا حذو السوسيولوجي الأمريكي "جيمس لول". كما اهتم "مورلي" على نحو خاص بمسألة علاقات السلطة بين الأجناس، كما يظهرها التلفزيون واستقبال البرامج.
تطور المقترب الإثنوغرافي في دراسات الاتصال
يرجع الفضل في تطوير المنهج الأنثروبولوجي(الإثنوغرافي) في دراسات الاتصال الجماهيري عامة ودراسات الجمهور بصفة خاصة، إلى تيار الأبحاث المتعلقة بالأسر والتكنولوجيات المتولد عن الاستعمال العائلي المتنامي للمبتكرات التكنولوجية الجديدة (التلفزيون، المسجل وقارئ الفيديو، والحاسوب)، حيث سجلت منذ ثمانينات القرن الماضي قطيعة مع تيار الأبحاث الغالب في هذا المجال والذي كان يركز على تحليل البرامج الإعلامية العامة والمجالات السياسية. وقد جاءت أولى المحاولات في هذا الصدد في العقد الثامن من القرن الماضي في وقت كان فيه العالم مقبل على عهد جديد في مجال الاتصال المباشر بفضل ظهور الصحافة الإلكترونية والبث التلفزيوني المباشر (Transnational) العبر وطني عبر السواتل، ومطالبة الدول السائرة في طريق النمو آنذاك بنظام إعلامي دولي جديد أكثر عدلا وتوازنا، وبداية انهيار الثنائية القطبية، وبروز الأحادية في تنظيم الشؤون الدولية.
وكان هدف هذا التيار الجديد الذي يندرج في نفس منظور (Encoding-Decoding) الذي تبناه ستيوارت هول 1973، الوصول إلى مؤشرات تأويل الجمهور للرسائل الإعلامية انطلاقا من متغيرات النوع والانتماء الطبقي الاجتماعي. وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة درجات التعقيد وتنوع أنماط فك الرموز واستحالة فهم تعدد القراءات الممكنة انطلاقا من متغير الانتماء الطبقي الاجتماعي وحده.
فلقد بدأ المنهج الإثنوغرافي منذ الثمانينات يحتل الصدارة وتكثف استعماله منذ مطلع القرن الحالي، ويتمثل في دراسة السلوك الاتصالي للجمهور والتفاعلات الممكنة مع الرسائل الإعلامية التي يتلقاها من مختلف الوسائط المتوفرة في الفضاء الاتصالي الجديد الذي تشكل الإنترنت أهم وسائطه على الإطلاق. وهذه الوسيلة أصبحت تنافس التلفزيون كأداة تكنولوجية منزلية جديدة، وتحول بالتالي انشغال الآباء والمربين إلى التأثيرات المحتملة لهذه الوسيلة الغازية بقوة خارقة وبسرعة فائقة في مختلف مناحي الحياة.
لقد استمرت البحوث الإثنوغرافية خاصة بعد رواج الإنترنت في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الواحد والعشرين، وزيادة استخداماتها الواسعة من قبل فئات المجتمع خاصة الشباب والأطفال، وظهور مفاهيم أخرى جديدة كالجمهور الإلكتروني والجمهور القادر على التواجد في الزمان والمكان، وغيرها من المفاهيم المتعلقة بالجيل الإلكتروني.
ومن بين تلك الدراسات الإثنوغرافية نذكر الدراسة التي قام بها "ميلر سلايتر" حول استخدام الإنترنت في العمل ولدى الأطفال في منطقة "ترنيداد" ودراسة "يبتريز" حول دور منتديات الدردشة في تغيير النسيج الاجتماعي وبناء علاقات عاطفية جديدة، إضافة إلى العديد من الدراسات اللاحقة، والتي أنجزت ولازالت تنجز من أجل معرفة كيفية تفاعل الأفراد مع الإنترنت والآثار التي تحدثها على سلوكياتهم واتجاهاتهم.
- الإثنوغرافيا على الإنترنت: النتنوغرافيا
الإثنوغرافيا على الإنترنت: النتنوغرافيا
المقترب الإثنوغرافي ومستخدمي الوسائط الجديدة
يأخذ البحث الإثنوغرافي على الإنترنت عددا لا يحصى من الأشكال، ويظهر ضمن تخصصات مختلفة وتحت العديد من التسميات المختلفة مثل "الإثنوغرافيا الرقمية"، "الإثنوغرافيا الإلكترونية، "الخطاب الإثنوغرافي المركز على الخط "، "إثنوغرافيا الإنترنت"، "الإثنوغرافيا على الإنترنت"، "إثنوغرافيا الفضاءات الرقمية"، "البحوث الإثنوغرافية على الإنترنت" و"الإثنوغرافيا المتعلقة بالإنترنت".
إن الإثنوغرافيا الافتراضية هي تطوير جديد نسبيا في البحوث الكيفية، فأسلوب الإثنوغرافي التقليدي ينطوي على انغماس الباحثين في الوضع والظروف والحياة اليومية لمن يدرسونهم، وتمدد الإثنوغرافيا الافتراضية هذه الأساليب إلى فضاء الانترنت، وتشمل طائفة من التقنيات المتنوعة.
إن الإثنوغرافيا الافتراضية كمنهجية بحثية تمثل خطوة لإعادة تصور مفهوم "المجال" التقليدي كما اعتمده علماء الإثنوغرافيا، وتنقله إلى مستوى آخر خاص. ففي الفضاء الافتراضي حدود المجال الملاحظ افتراضية وخالية من التموقع في المكان أو الجغرافيا. فكلما أجرى الأفراد المزيد من الأنشطة عبر الإنترنت، وتركوا بصمات رقمية (الصور، المدونات، رسائل البريد الإلكتروني)، تمكن الباحثون من دراسة السلوك الإنساني في الفضاء الافتراضي. فالإنثوغرافيون الافتراضيون يشاركون ويلاحظون المدونات ومواقع الويب وغرف الدردشة، ويحللون كيف يشكل الناس على شبكات التواصل الاجتماعي أو مجموعات الإنترنت هوياتهم الثقافية.
فمن المناهج التي ارتبطت بالرؤية النشطة لمستخدمي الانترنت الإثنوغرافيا الافتراضية أو الرقمية، في هذا الإطار وفي فضاء الإعلام الجديد، تتمثل أدوات الدراسة الإثنوغرافية الافتراضية في المقابلات الإلكترونية مع المستخدمين المشاركين، أو الملاحظة بالمشاركة أو غير المشاركة، كما تجرى مقابلات جماعية متعمقة باستخدام الرسائل المباشرة الفورية للرد على تساؤلات الإثنوغرافيين المشاركين، أو يتم تحليل البريد الإلكتروني والصور والرسوم ولغة الجسد ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه، أو تحليل طرق استخدام المشاركين لكاميرات الويب أو الفيديو.
توفر الإنترنت إذن الأدوات والمصادر وبيئات البحث كوسيلة لإجراء الإثنوغرافيا، بعبارة أخرى يمكن دراسة الإنترنت على الإنترنت بطريقة إثنوغرافية، على الخط أو خارج الخط أو مع مزيج من كليهما، بالاعتماد على أسئلة البحث والموضوع الفعلي نفسه.
ملاءمة الدراسات النتنوغرافية لأبحاث المستخدمين
أين يمكن دراسة الإنترنت إثنوغرافيا؟ سؤال طرحه العديد من الباحثين لفهم مواضيع ومحتويات الطريقة الجديدة في البحث. فمنذ أصبحت تقنيات الإنترنت على نحو متزايد في كل مكان، أصبح الموقع الاثنوغرافي موضوعا لمناقشات كبيرة. فبعض الباحثين يركز على دراسة الإنترنت على الخط، خارج الخط أو مزيج بين وجهتي النظر، والتي تتوقف على الأسئلة التي يطرحها الباحث والوضعيات، مع احترام كيفية تشكل الإثنوغرافيات. مفهوم "الحقل أو الميدان" تمت مناقشته على نطاق واسع لا سيما منذ التسعينيات، عندما قدم "جورج إي. ماركوس" 1995 فكرة "الميدان متعدد المواقع" في المناقشة العامة.
لقد ناقش عالما الأنثروبولوجيا "جون بوستيل" و"سارة بينك" أهمية صنع المكان في الدراسات الإثنوغرافية، أين توفر أمكنة البحث، أي العالم خارج الخط، السياقات الهامة في بعض الحالات البحثية، أين يكون الاتصال على الخط (عبر الإنترنت) وخارج الخط في حالة دائمة من توفير وتبادل المعلومات.
وعموما هناك أربعة أنواع من الدراسات الإثنوغرافية للتفاعل على الخط:
النوع 1. دراسة التفاعل على الخط فقط دون مشاركة
النوع 2. دراسة التفاعل على الخط فقط مع بعض المشاركة
النوع 3. دراسة التفاعل على الخط بالإضافة إلى المقابلات على الخط أو خارج الخط
النوع 4. دراسة التفاعل على الخط بالإضافة إلى طرق البحث خارج الخط (بالإضافة إلى المقابلات على الخط أو خارج الخط)
وبشكل عام في الدراسات الإثنوغرافية على الانترنت قد يطلب من العينة المستهدفة من المشاركين:
- الاحتفاظ بيومياتهم على الانترنت، بما يتضمن أفكارهم وسلوكياتهم فيما يتعلق بغرض الدراسة.
- التقاط صور ذات علاقة بالدراسة، وتحميلها (على الحاسوب) ليقوم الباحثون بتحليلها.
- المشاركة في المقابلات المكثفة على الانترنت معتمدة على مضمون يومياتهم وصورهم.
- تزويد الباحث بجولة افتراضية في محيطهم عبر كاميرا الويب.
مسألة السياق في الدراسات الإثنوغرافية على الإنترنت:
إن البحث الإثنوغرافي بالنسبة "لهامرسلي" و "آتكنسون" "منهجية بحث اجتماعي تتميز بالانخراط العميق للباحث – علنا أو خفية- في حياة الناس لفترة من الزمن، يراقب ما يحدث ويسمع ما يقال، يسأل الأسئلة ويجمع ما يمكن من بيانات، بهدف تسليط الضوء على قضايا محورية في البحث". إن الباحث الإثنوغرافي هو باحث من النوع "المشاهد المشارك"، وبالتالي فإن البحث الإثنوغرافي يقع بين حدود البحث الكيفي السوسيولوجي وبين البحث الإجرائي، كون هدفه الفهم والمشاركة في التغيير نحو الأفضل، وهو يقتضي قيام الباحث بمعايشة المجتمع موضوع البحث.
إذن يركز الباحث الإثنوغرافي على وصف السياق، دون محاولة فرض نظامه أو معتقداته على الموقف البحثي. ففهم السلوك وجمع البيانات والمعلومات وفهمها وتفسيرها يجب أن يجري في مواقعها وسياقاتها الطبيعية، كما أن تعميم النتائج ليس هدفا، فالمهم هو الوصف الدقيق والمتعمق للموقف موضوع الدراسة.
فكما يؤكد "ولسون" فإن الدراسة الإثنوغرافية تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى هي التحليل النوعي للبيانات للظاهرة محل الدراسة، والثانية هي الاعتماد على الطبيعة، أي الـتأكيد على السياق الطبيعي للدراسة.
إن السياق وبناء السياق هما في الواقع مسألة معقدة في مجال الإثنوغرافيا الرقمية، حقيقة أنه في عالم اليوم المعقد نواجه بشكل متزايد بيئات متعددة التمركز أين لا شئ يمكن التسليم به وقبوله. بالإضافة إلى ذلك ومقارنة بالإثنوغرافيا "التقليدية"، هناك أنواع جديدة من القضايا المتعلقة بسياق السياق التي يحتاجها الإثنوغرافيون في الثقافة الرقمية والاتصال للمعالجة.
على نطاق واسع إذا الفرق بين البحث السابق والأخير هو الفرق بين دراسة "الأشياء" ودراسة "الإجراءات" السياقية أو دراسة النصوص والممارسات الثقافية.
إن العمل في الفضاءات الافتراضية البحتة يؤدي إلى نقص تصور مشترك ومتبادل للسياق المادي، فهو لا يوفر أي معلومات عن الخصائص المادية والجمالية (رموز اللباس) للمستخدمين، وحتى تحليل أنماط التفاعل يتأثر أيضا. في حين أن الحوار وجها لوجه لا يقتصر على الكلمات المنطوقة فحسب، بل يشمل أيضا الإيماءات والمحاكات وصوت الكلام ورائحة الشخص. أما التواصل عبر الإنترنت فيقتصر على الكلمة المكتوبة، والبعض مما يسمى "الرموز"، فالعمل الميداني في المساحات الافتراضية لا يمكنه الاعتماد على الأشكال الخارجية من الهيكلة.
إن الاثنوغرافيا تتمحور حول الكشف عن السياق وبالتالي التعقيد. إمكانات هذه الطريقة لا تكمن في الحد من التعقيد ولا في بناء النماذج، ولكن فيما يطلق عليه "جيرتز" "الوصف السميك أو الكثيف". إن المناقشة الحالية داخل الأنثروبولوجيا هي مناقشة حول الأنماط المختلفة من التعقيد الإثنوغرافي.
- طرق وأدوات المنهج الإثنوغرافي
طرق وأدوات المنهج الإثنوغرافي
أدوات المنهج الإثنوغرافي:
تتمثل أدوات المنهج الإثنوغرافي بشكل خاص في الملاحظة والمقابلة، بالإضافة إلى أدوات أخرى كثيرة كالصور والمذكرات والفيديوهات، فضلا عن العديد من الطرق المستخدمة كالطريقة المورفولوجية أو الكارتوغرافية، الطريقة التصويرية الفوتوغرافية، الطريقة الفونوغرافية، الطريقة الفيلولوجية والطريقة السوسيولوجية.
أولا: الملاحظة:
الملاحظة العلمية هي التي يقوم فيها العقل بدور كبير من خلال ملاحظة الظواهر وتفسيرها، وإيجاد ما بينها من علاقات. ولهذا فهي وسيلة هامة من وسائل جمع البيانات، تسهم إسهاما كبيرا في البحوث الوصفية والكشفية والتجريبية.
وبالرغم من أن الملاحظة تتميز عن غيرها من أدوات البحث في أنها يستفاد منها في جمع البيانات والحقائق ذات الصلة بسلوك الأفراد الفعلي في بعض المواقف الواقعية في الحياة، بحيث يمكن ملاحظتها بسهولة. إلا أنها لا تستخدم في الحالات والمواقف الماضية، وكذلك المواقف التي يجد فيها الباحث صعوبة في التنبؤ بأنواع السلوك المطلوب دراستها.
يلجأ الباحث إلى استخدام الملاحظة دون غيرها من أدوات جمع البيانات في البحث الإعلامي، وذلك إذا أراد جمع بيانات مباشرة وعلى الطبيعة عن المبحوث، والمتعلقة بمشكلة البحث، فقد يخفي المبحوث بعض الانفعالات أو ردود الأفعال عن الباحث في حالة استخدام أدوات مثل الاستبيان أو المقابلة، ولكن المبحوث يخفق في حالة استخدام الباحث هذه الأداة.
وتعرف الملاحظة بأنها "المشاهدة والمراقبة الدقيقة لسلوك ما أو ظاهرة معينة في ظل ظروف وعوامل بيئية معينة بغرض الحصول على معلومات دقيقة لتشخيص هذا السلوك أو هذه الظاهرة".
كما يقصد بها الانتباه المقصود والموجه نحو سلوك فردي أو جماعي معين، بقصد متابعته ورصد تغيراته ليتمكن الباحث من وصف السلوك فقط، أو وصفه وتحليله، أو وصفه وتقويمه. فالملاحظة العلمية لا تقتصر على الحواس فقط، ولكنها تستعين بأدوات علمية دقيقة للقياس ضمانا لدقة النتائج وموضوعيتها من ناحية، وتفاديا لقصور الحواس من ناحية أخرى.
وتعتبر الملاحظة الأداة المناسبة عندما يفكر الباحث في إجراء دراسة كيفية. فالملاحظة تسمح بجمع المعلومات عن طريق ملاحظة الناس والأماكن. وعلى عكس البحوث الكمية فإن البحوث الكيفية لا تستخدم أدوات مطورة من قبل باحثين آخرين، بل يطور باحثوها أشكالا من الملاحظة لجمع البيانات.
قسمها الباحثون إلى العديد من الأنواع، وفقا لمعايير مختلفة. وتتمثل أكثر هذه التقسيمات في:
2-1- الملاحظة البسيطة والملاحظة المنظمة
2-2- الملاحظة المباشرة والملاحظة غير المباشرة:
2-3- الملاحظة بالمشاركة والملاحظة بغير مشاركة:
أ- الملاحظة بالمشاركة: أي أن الباحث يشارك في حياة المبحوثين وظروفهم. هذا النوع من الملاحظة يتطلب تحضيرا مسبقا من قبل الباحث، ويحتاج إلى وقت قد يكون طويلا. لابد أن ينتبه الباحث أن هذه الملاحظة تستحق الجهود المبذولة من أجلها، ذلك أن المعلومات والبيانات التي يحصل عليها تكون دقيقة إلى درجة عالية وعميقة، بحيث تتطرق إلى أدق التفاصيل.
ب- الملاحظة بغير مشاركة: وتعني النظر في الموقف الاجتماعي دون المشاركة الفعلية فيه، ويكتفي الباحث بسماع أحاديث الناس وانطباعاتهم وانفعالاتهم، دون أن يظهر في موقف معين. وعلى عكس الملاحظة بالمشاركة، يقوم الباحث بدور المراقب أو المتفرج سواء كان عن بعد أو عن قرب، وسواء أكان بشكل مباشر أو غير مباشر من وراء الستار، بحيث لا يتفاعل مع الظاهرة. وهذا النوع من الملاحظة لا تكون شاملة لكل متطلبات الملاحظة العلمية، بسبب عدم تغطيتها في كثير من الأحيان لكافة الأسئلة المطلوب الإجابة عنها، والتي تكون في عقل الباحث بحيث لا يستطيع التدخل في مجريات الظاهرة لإدراك ما يود إدراكه.
2-4- الملاحظة المقننة والملاحظة غير المقننة:
ثانيا: المقابلة
إن مقابلة البحث هي تقنية مباشرة، تستعمل من أجل مساءلة الأفراد بكيفية منعزلة، لكن أيضا وفي بعض الحالات مساءلة جماعات بطريقة نصف موجهة تسمح بأخذ معلومات كيفية بهدف التعرف العميق على الأشخاص المبحوثين.
وفي المقابلة يقوم الباحث بطرح التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات من قبل المبحوث من خلال حوار لفظي، وعلى شكل استبانة لفظية. وقد يكون بين شخصين أو أكثر، إما وجها لوجه أو من خلال وسائل الإعلام المرئية والبث المباشر عبر استخدام الأقمار الصناعية، ذلك أن التطور التكنولوجي قد انعكس على هذه الأدوات، وجعل هناك يسرا وسهولة في إجراء المقابلات عبر المحطات المرئية والمسموعة دون وجود عناء كبير، وأيضا قصر المسافة واختصر الزمن.
فالمقابلة هي أفضل التقنيات لكل من يريد استكشاف الحوافز العميقة للأفراد واكتشاف الأسباب المشتركة لسلوكهم من خلال خصوصية كل حالة، ونتيجة لهذه الأسباب تستعمل المقابلة عادة إما للتطرق إلى ميادين مجهولة كثيرا أو للتعود على الأشخاص المعنيين بالبحث قبل اجراء اللقاءات مع عدد أكبر باستعمال تقنيات أخرى، وإما للتعرف على العناصر المكونة لموضوع ما والتفكير فيها قبل التحديد النهائي لمشكلة البحث. كما أننا نهدف من خلال استعمالنا لهذه الوسيلة ليس فقط إلى حصر الوقائع، بل وإلى التعرف أيضا على المعاني التي يمنحها الأشخاص للأوضاع التي يعيشونها.
من خلال ما سبق يمكن أن نحدد خصائص المقابلة في الدراسات كالآتي:
- المقابلة هي مواجهة بين الباحث والمبحوث.
- لا تقتصر المواجهة على التبادل اللفظي بين الباحث والمبحوث فقط، بل تستخدم تعبيرات الوجه ونظرات العيون والإيماءات والسلوك العام.
- تختلف المقابلة عن الحديث العادي، وذلك لأنها توجه نحو هدف واضح ومحدد.
- يقوم الباحث بتسجيل الاستجابات التي يحصل عليها، في نموذج سبق إعداده وتقنينه؛ ذلك أن المقابلة تعتبر استفتاء شفويا، ذلك أنه لابد من كتابة الإجابات.
2- أنواع المقابلة ومعايير تصنيفها:
هناك عدة معايير لتصنيف أنواع المقابلة، فمنها ما يصنف وفقا لنوع الأسئلة المستعملة، ومنها ما يصنف وفقا لأسلوب إدارتها أو إجرائها، كما يمكن أن تستخدم معايير أخرى لتصنيفها. وكل نوع يستخدم حسب نوع البحث وطبيعة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها. وعلى هذا يمكن أن تشمل المقابلة الأنواع التالية:
2-1-وفقا للأسلوب المستخدم: تقسم المقابلة إلى:
أ-المقابلة وجها لوجه
ب- المقابلة عبر الهاتف
ج- المقابلة من خلال الأقمار الصناعية
2-2-وفقا لنوع الأسئلة: يمكن تقسيم المقابلة إلى:
أ- المقابلة المقننة
ب- المقابلة شبه المقننة
ج-المقابلة غير المقننة ( المفتوحة
أما أهم طرق المنهج الإثنوغرافي فتتمثل في :
-طريقة الاختبارات النفسية
- الطريقة المورفولوجية والكارتوغرافية
-الطريقة التصويرية (الفوتوغرافية
-الطريقة الفونوغرافية
- الطريقة الفيلولوجية
-الطريقة السوسيولوجية