محاضرات في مادة الشعر العربي القديم والنقد الجديد
توطئة: يقول رجاء عيد: " إن المقولة الذائعة: كل قراءة خاطئة، إنما تعني أن كل قارئ، يضيف بعدا إلى النص، قد يتقارب أو يتجاوز أو يتباعد مع قراءة أخرى.. هذا التعدد في القراءة، هو الذي يمنح النص الجيد، حياة ممتدة، مادام قادرا على تجاوز البعد الواحد، والذي هو نقيصة، تلتصق بالنصوص الرديئة، والتي تنزلق بسرعة نحو معنى محدد، والقارئ الجيد يكتشف زيفها، من سطورها الأولى، بينما يتجاوز النص الجيد مضمونه الحرفي. فهو خلق مستمر، ووجود متجدد، من خلال قراءات متعددة، ومن هنا، تصح - على حذر - خوفا من التعميم، هذه المقولات:
- دع النص يتحدث عن نفسه.
- المؤلفون يقولون، والنصوص تخفى، والقراءات تستكشف.
ومن هنا يظل " التأويل" الأنسب لقراءة النصوص الأدبية، لأنه يضم شبكة من العلاقات المتعددة، التي تغطي مساحة العمل الأدبي، شريطة أن تكون في حدود إمكانات اللغة التي صيغت فيها الرسالة". ( القول الشعري، منظورات معاصرة، رجاء عيد، ص 7 وما بعدها..)
ومن هذا المنطلق - وما يشبهه - تأتي أهمية دراسة الشعر العربي القديم، وفق المناهج النقدية الحديثة، التي تروم تفسير الظواهر الثابتة، الجلية والخفية، للشعر العربي القديم،بموضوعاته وخصائصه، في ضوء الكلمة داخل النص، أو في ضوء الحياة العربية، وحضارتها السائدة، فيما يشبه تشكيل خارطة منفسحة للإنسان أو للإنسانية، نافية حدود، الزمان والمكان، حيث يتجاور الماضي بالحاضر، والسابق باللاحق.