3-أنواع نظريات الاتصال:
أ-النظريات المتعلقة بالجمهور:
تزخر أدبيات البحث العلمي في مجال النظريات
الإعلامية، بالعديد من المؤلفات والمراجع العلمية عن النظريات ونشأتها وتطورها
وأنواعها. ويقسم الباحثون النظريات الإعلامية إلى الأنواع التالية:
1- النظريات المتعلقة
بالجمهور: يرتبط هذا النوع من النظريات بالجمهور المستخدم للمواد الإعلامية. ويقوم
هذا النوع من النظريات على أساس أن الجمهور يستخدم وسائل الإعلام بسبب دوافع نفسية
أو اجتماعية. ومن هذه النظريات ما يلي:
أ- نظرية
الاستخدامات والإشباعات:
تفترض هذه النظرية أن الجمهور يستخدم المواد الإعلامية لإشباع رغبات كامنة لديه،
وأن دور وسائل الإعلام هو تلبية الحاجات فقط .
هي النظرية التي تلعب دور رئيسي في تفسير العلاقة بين
المرسِل «القائم على الوسيلة» والمستقبِل «الجمهور أو المتلقي»، وتعد من أهم النظريات الإعلامية التي تهدف الدراسة إلى النظر إلى
الجمهور باعتبارهم مشاركين ايجابيين، ينتقون ما يريدون مشاهدته بناء على
حاجتهم النفسية والاجتماعية، ظهرت النظرية في عام 1974م، في كتاب
«استخدام وسائل الاتصال الجماهيري» لكاتز وبلومر.
فروض النظرية: تتلخص
الفروض في خمسة نقاط رئيسية تساهم في تحقيق أهداف النظرية:
- يعد الجمهور عنصر فعال في عملية الاتصال الجماهيري، واستخدامهم لوسيلة معينة يلبي حاجات
مقصودة يطمحون للوصول إليها.
- تختلف الرغبات بين
الجمهور وفقاً لأسس كثيرة منها الطبقة الاجتماعية والنوع وغيرها، حيث أن الرغبة هي
التي تحدد اختيار الوسيلة الاعلامية وفقاً لاحتياجاتهم.
- الوسيلة الإعلامية لا تستخدم الجمهور بل الجمهور هو من يستخدمها،
فالأفراد يختارون وسائل الإعلام التي تشبع رغباتهم.
- يختار الجمهور وسائل اعلامية محددة وفقاً لاحتياجاتهم ورغباتهم. -يمكن
التعرف على القيم السائدة في المجتمع وفقًا لاستخدام الجمهور للوسائل الاعلامية،
وليس من خلال المحتوى الذي يتابعه فقط.
أهداف النظرية: تتحدد
الأهداف في ثلاث نقاط أساسية هي:
1-التعرف إلى كيفية استخدام الجمهور لوسائل
الإعلام.
2-التعرف إلى دوافع
استخدام الفرد لوسيلة إعلامية محددة دون غيرها.
3-فهم عملية الاتصال الجماهيري من خلال التعرف
إلى نتائج استخدام الفرد لوسائل الإعلام.
دوافع
تعرض الجمهور لوسائل الإعلام
ويُعرف الدافع بأنه حالة نفسية توجه الفرد
إلى القيام بسلوك محدد بهدف إشباع حاجة محددة، وتُصَنِف نظرية الاستخدامات
والإشباعات دوافع تعرض الجمهور لوسائل الإعلام إلى دافعين رئيسيين،
وهما: دوافع نفعية: دوافع اكتساب المعرفة والمعلومات، والتعرف إلى المعلومات والتعرف على الذات، وكسب
الخبرات في مجالات الحياة، مثل مشاهدة نشرة الأخبار. دوافع
طقوسية: تتمثل الدوافع الطقوسية بكسر الملل، وتمضية الوقت، والاسترخاء،
والتهرب من واقع الحياة ومشكلاتها، مثل مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج الكوميدية.
إشباعات تعرض الجمهور لوسائل
الإعلام
تقوم نظرية الاستخدامات
والإشباعات على أن الفرد يسعى إلى اشباع حاجات معينة، من خلال اختيار نوع الوسيلة
والمحتوى الذي يرغب فيه، وقد قسم (لورانس وينر) الاشباعات إلى نوعين
رئيسين: إشباعات المحتوى: ترتبط بالمحتوى الذي يُقدم في الوسائل الإعلامية، وتنقسم
إشباعات المحتوى إلى قسمين: إشباعات توجيهية: تتمثل في مراقبة البيئة المحيطة
بالفرد والحصول على المعلومات. إشباعات اجتماعية: تتمثل في ربط المتلقي
للمعلومات التي يحصل عليها بعلاقاته الاجتماعية.
إشباعات
العملية: ترتبط إشباعات العملية بالوسيلة الإعلامية نفسها، وتنقسم إلى:
إشباعات شبه توجيهية مثل الحد من الخوف والقلق،
وتعزيز الشعور بالذات والدفاع عنها. إشباعات شبه اجتماعية: حيث وتتمثل
بزيادة علاقة الفرد بالشخصيات الإعلامية، وتزيد للاشخاص المنعزلين اجتماعياً.
نظرية الاستخدامات والإشباعات
وشبكات التواصل الاجتماعي: تعد شبكات التواصل الاجتماعي إحدى الأدوات التي أدت
إلى تغيير أساليب الاتصال بين الأشخاص بسبب تقديمها خدمات متطورة باستمرار
وامتلاكها مميزات مبتكرة تلبي رغبات الفرد وتشبع حاجاته من الاستخدام المتواصل
لهذه الشبكات وبفترات طويلة تمتد لأكثر من 7 ساعات يومية وفقا لبعض الدراسات التي
أشارت إلى أن هناك إفراطا في استخدام الشباب لهذه الوسائل التي باتت تسلب أوقاتهم،
وتقلل من فرص التواصل بينهم على أرض الواقع، ويرى ليهو كاتز (Elihu Katz) أن نظرية الاستخدامات
والإشباعات هي محاولة لشرح ظاهرة -الإعلام- بسؤال الفرد عن طريقة استعماله لوسائل
الاتصال لإشباع حاجاته، وبلوغ أهدافه بدل مصادر أخرى متوافرة في محيطه. فيما
لخَّصت الباحثتان (أنابل كين-هانس (Anabel
Quan-Haase) وأليسن يونج (Alyson
L. Young) ما يميز نظرية الاستخدامات والإشباعات عمَّا سبقها من نظريات في
الخصائص الثلاث الآتية، أولًا: مَفْهَمَة الجمهور، وثانيًا: ما يقوم به، وثالثًا:
الإشباعات التي يحققها مما يقوم به؛ فشبكات التواصل الاجتماعي أوجدت لمستخدميها
مساحة للتفاعل في العالم الافتراضي ومشاركة اليوميات والمقاطع المرئية والصور في
إطار الاهتمامات المشتركة بين الجمهور.
ووفقا لمجلة Qualitative Market Research فإن الفرضية الأساسية لنظرية
الاستخدامات والإشباعات هي أن الأشخاص يبحثون عن شبكات التواصل الاجتماعي التي
تلبي احتياجاتهم وتوصلهم إلى مرحلة الإشباع، فيما ترى دراسة أخرى «أن استخدام
فيسبوك كان مرتبطا بتقديم الذات للآخرين والحاجة الملحة للانتماء بينما كان
استخدام إنستجرام مرتبطا بالتعبير عن الذات والتفاعل الاجتماعي، ومراقبة الآخرين
ومعرفة معلومات عنهم، أما سناب شات فيستخدم للحصول على إشباع يتعلق بالحفاظ على
العلاقات الوثيقة مع الأصدقاء والعائلة، أما بالنسبة لبعض التفاعل على المقاطع
المرئية في منصة يوتيوب مثل: قراءة التعليقات والإعجاب وعدمه ومشاركة المقاطع
المرئية فهو مرتبط بإشباع الحاجة للترفيه»، ووفقا لدراسة أجريتها حديثا حول أبرز
التحديات الاجتماعية لوسائل التواصل الاجتماعي، وتطرّقت إلى نظرية الاستخدامات
والإشباعات فتهتم بدراسة الاتصال الجماهيري دراسة وظيفية منظمة وترى الجمهور فعالا
في انتقاء رسائل ومضمون وسائل التواصل الاجتماعي؛ فالجمهور يتعرض لوسائل التواصل
الاجتماعي لتلبية حاجات إنسانية متعددة فلا يراهم كمستهلكين سلبيين ولكن هم
مسؤولون عن اختياراتهم للوسيلة الإعلامية وكيفية استخدامها، وبذلك فخيارات
المستخدم مبنية على فروقات فردية في المصالح والاحتياجات والدوافع التي تشكلت من
التعليم والتنشئة والعلاقات العامة بالإضافة لاختلاف الثقافات.
فيما اطلعت على
دراسة أخرى بعنوان «استخدام الشباب العربي لمواقع التواصل الاجتماعي» سعت إلى رصد
طبيعة استخدام الشباب في المجتمعات العربية لمواقع التواصل الاجتماعي، والتعرف على
حجم التأثير الناتج من الإشباعات المتحققة، وطبقت الدراسة على عينة بلغت 230 فردا
من السعودية ومصر واليمن، وسبع دول أخرى، وتم جمع البيانات من خلال الاستبيان.
وأشارت النتائج إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي هي في مقدمة المواقع التي تستخدمها
العينة بنسبة بلغت 52.6% حيث يتم استخدامها للتواصل مع الأصدقاء والآخرين، وتتسم
بالحرية في عرض الآراء كما أنها تحقق لهم إشباعات مختلفة كملء وقت الفراغ، وتبادل
ومشاركة الأفكار والآراء مع الآخرين ثم الشعور بالمتعة تليها الرغبة في العيش في
مجتمع آخر ثم الهروب من الواقع الاجتماعي، كما أنها تقلل من ارتباط الفرد بأسرته
وتولد الشعور بالقلق والتوتر.
وإن ثبوت صحة نظرية
الاستخدامات والإشباعات بدأ يظهر جليا في علاقة الأشخاص بشبكات التواصل الاجتماعي؛
إذ أصبحت العلاقة بين الأشخاص وهذه الوسائل أقوى من أي وقت مضى وذلك لتوفّر
الإشباعات المختلفة؛ إذ لم تعد الرسائل الإعلامية تؤثر على سلوكيات الأشخاص وتصحح
آراءهم بل أصبحت العلاقة بين الطرفين (الجمهور ووسائل الإعلام) ثنائية الغاية
تركّز على التطلعات والدوافع من التعرض لوسائل الإعلام لتحقيق الإشباعات، وبالرغم
من استخدام نظرية الإشباعات والاستخدامات في كثير من الدراسات والبحوث الإعلامية
والاجتماعية إلا أنه من المسلّم به أنها تعرّضت لعدة انتقادات أبرزها أن النظرية
لم تقدّم سببا مقنعا لاختيار الأشخاص وسيلة إعلامية دون غيرها وذلك لأن الاستخدام
ربما يكون ظرفيا أو لأهداف نفسية أو اجتماعية بهدف ملء وقت الفراغ أو لأسباب
مرتبطة بالإدمان على الإنترنت دون وجود دوافع محددة وفي ظني غير مرتبط بنظرية
الاستخدامات والإشباعات بقدر ارتباطه بالتوجهات العامة للجمهور، وربما يمكن
الاستفادة من هذه المؤشرات في دراسة أسباب التواجد في وسائل التواصل الاجتماعي
باستمرار، أيضا من الصعوبة إثبات نظرية الاستخدامات والإشباعات على خصوصية
المجتمعات والثقافة السائدة فيها، فهناك دواع شخصية أو خاصة أدت إلى ارتياد
الأشخاص لوسائل التواصل الاجتماعي، وهي مرتبطة بالبعد الاجتماعي مثل إقامة علاقات
مع الآخرين تبعدهم المسافات الطويلة. حقيقة من خلال تعمّقي في الاطلاع على نظرية
الاستخدامات والإشباعات عبر مختلف المصادر الإلكترونية والتقليدية فإني أرى من
المهم أن يستطلع أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم حول النظرية لإثبات صحتها ودقتها؛ إذ
إن البحوث التي أجريت على نظرية الاستخدامات والإشباعات كانت تستهدف بعض فئات المجتمع
مثل طلبة الجامعات والكليات والأكاديميين والموظفين في المؤسسات التعليمية وهذا
يجعل النظرية بحاجة إلى استقصاء نتائجها كون أن فئة الشباب لا تقتصر على طلبة
الجامعات والكليات، وكذلك لا يمكن إسقاط آرائهم على نظرية الاستخدامات والإشباعات
وذلك لأن الطلبة تعترضهم ظروف نفسية واجتماعية خلال مشوارهم الدراسي وبالتالي ربما
يؤثر ذلك على نتائج النظرية.
إن تعدد وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد دوافع
استخدامها من قبل الجمهور يتطلب تنوّع منهجيات البحث والتقصي عند إجراء الدراسات
والأبحاث المختلفة خاصة الدراسات التي تشترك فيها عدة علوم مثل العلوم الإنسانية
التي تتطلب تعاملا حذرا مع نتائجها وذلك لارتباطها بالجانب الإنساني والعاطفي؛
فحاجة الإنسان للغذاء المعنوي لا يقتصر الإلمام بماهية العلوم الإنسانية وإضفاء
الجانب النظري في المنهج التربوي بل أصبح تزامن الغذاء المعنوي مع الجانب التطبيقي
من هذه العلوم أكثر إلحاحا لترسيخه في الحياة اليومية لأفراد المجتمع.
مراجعة نقدية لنظرية الاستخدامات والإشباعات في
البيئة الرقمية
تسعى
الدراسة إلى المساهمة في النقاش العلمي الذي طُرح منذ أزيد من عقدين من الزمن،
والذي يتمحور حول السؤال الآتي: هل يمكن دراسة مواقع الشبكات الاجتماعية
بالاستعانة بالنظريات التي درست وسائل الإعلام التقليدية؟ وقد اختارت لهذا الغرض
نظرية "الاستخدامات والإشباعات"، وحاولت أن تفهم الدوافع التي تحثُّ
المستخدمين على استخدام الشبكات الاجتماعية المختلفة، والإشباعات المحقَّقة من هذا
الاستخدام.
ان المستخدِم
يشارك في تحقيق إشباعاته بواسطة الشبكات الاجتماعية بينما تتولى وسائل الإعلام
التقليدية تحقيقها بمفردها في ظل التحوُّل الكبير الذي تعيشه البيئة الإعلامية
الرقمية يتجدَّد السؤال الذي طُرِح منذ حوالي عقدين من الزمن: هل إن النظريات التي
أطَّرت التفكير في الميديا التقليدية وقدَّمت الكثير من المعارف العلمية التي
أسهمت في تأسيس علوم الإعلام والاتصال، مثل نظرية حارس البوابة الإعلامية، وانتقال
المعلومات عبر مرحلتين، ولولب الصمت، وترتيب الأولويات (Agenda Setting)،
ونظرية التأطير الإعلامي (Media Framing)، وغيرها، ما زالت صالحة وقادرة على معالجة الإشكاليات
المعاصرة التي يطرحها استخدام مواقع الشبكات الاجتماعية، في ظل ما أصبح يعرف
بــ"الميديا الذاتي الجماهيري" (self mass media) التي انمحت فيها الحدود بين منتجي المادة الإعلامية
و"مستهلكيها"، وفي زمن تَشَذَّر فيه الجمهور واكتسب قدرًا من التفاعل
وحرية التصرف في حوامل الاتصال المختلفة ومحتوياتها المُشَخْصَنَة، أي موجهة لكل
فرد حسب ملامحه السوسيولوجية والثقافية والسياسية؟
ستحاول هذه المساهمة في
النقاش الذي أثاره السؤال المذكور أعلاه من خلال طرح نظرية "الاستخدامات
والإشباعات" على المساءلة لمعرفة مدى مساهمتها في فهم التحولات التي تعيشها
وسائل الإعلام في المجتمع المعاصر؛ إذ نعتقد أن تراكم العديد من البحوث العلمية
التي درست المواقع الإعلامية في شبكة الإنترنت ومواقع الشبكات الاجتماعية تحتاج
إلى تقييم من أجل تقديم عناصر الإجابة الأولية عن السؤال الآتي: هل لا تزال نظرية
الاستخدامات والإشباعات ملائمة وصالحة ومناسبة لدراسة الميديا في المجتمع الرقمي؟
إنه السؤال الذي طرحه الباحث البريطاني، توماس روجيرو Ruggiero) Thomas)(1)، في العام 2000.
ولأجل هذا الغرض، سنتوقف
قليلًا عند السياق التاريخي الذي ظهرت فيه نظرية الاستخدامات والإشباعات،
والإضافات التي قدَّمتها لعلوم الإعلام والاتصال مقارنة بنظريات الإعلام التي
سبقتها في الوجود، والانشغالات العلمية التي عبَّرت عنها في دراسة مواقع الشبكات
الاجتماعية، وتطبيقات هذه النظرية في البحوث الإعلامية العربية التي تناولت ما
أصبح يُعرف بــ"الميديا الجديدة" سواء كعُدَّة تقنية أو ممارسة....وبناء
على النتائج المتحصل عليها سنراجع هذه النظرية على ضوء نظريات الإعلام والاتصال
الحديثة والأقرب منها على صعيد الهاجس المعرفي، ونخص بالذكر سوسيولوجيا
الاستخدامات.
وُلِدت نظرية
الاستخدامات والإشباعات من رحم نظرية التأثير النسبي التي استقاها بول لازارسفيلد
(Paul Lazarsfeld)
في بحوثه منذ ثلاثينات القرن الماضي من أجل تلبية طلب اجتماعي شكَّله القلق أو حتى
الخوف من مخاطر الأفلام السينمائية على الأطفال، وفرضته رغبة مُلَّاك المحطات
الإذاعية والمعلنين في معرفة سبب الإقبال على بعض البرامج الإذاعية. وتجلَّت بعد
انتشار أعمال مدرسة تورونتو (Toronto School) في الاتصال، وعلى رأسها أعمال مارشال ماكلوهان (Marshall McLuhan)
الذي نقل الاهتمام في الدرس الإعلامي من المحتوى إلى الوسيلة كحامل للرسائل.
وَصَفَ إليهو كاتز (Elihu Katz)،
الذي شارك بول لازارسفيلد بحوثه، وزملاؤه نظرية الاستخدامات والإشباعات بالقول:
"إنها محاولة لشرح ظاهرة -الإعلام- بسؤال الفرد عن طريقة استعماله لوسائل
الاتصال لإشباع حاجاته وبلوغ أهدافه بدل مصادر أخرى متوافرة في محيطه"(2).
إنها الخصائص التي جعلت
نظرية الاستخدامات والإشباعات تنأى عن النزعة الاستخفافية بالجمهور التي تراه
كقطيع غنم "بانيرج" (Panurge)*. فالجمهور لم يعد -من منظور هذه النظرية- كتلة واحدة
متجانسة؛ يخضع للرسائل التي يتعرض لها فتؤثر في سلوكه وآرائه، بل مجموعات مختلفة
بعاداتها الثقافية وحاجاتها الاتصالية والنفسية واستخداماتها المختلفة لوسائل
الإعلام. لقد جعلت هذه النظرية من الاختيار الفردي قوة مرجعية في دراسة علاقة
الجمهور بوسائل الإعلام. إنها العلاقة التي حصرتها في الثنائية الآتية: الحاجات
(الحوافز)، والتطلعات أو الغايات من التعرض لوسائل الإعلام (الإشباعات). ولم يسبق
لنظريات الإعلام السالفة عنها المهمومة بالتأثير والدعاية أن تنبَّهت إلى هذه
الثنائية.
مع تزايد الاعتماد على
نظرية الاستخدامات والإشباعات في دراسة وسائل الإعلام التقليدية، الذي يؤكد نجاحها
في الكشف عن بعض الجوانب في نشاط وسائل الإعلام التقليدية، تعددت الانتقادات
الموجهة لها من مواقع إبستمولوجية مختلفة على الصعيدين الفكري والمنهجي، نذكر
منها:
- على الصعيد
الفكري
أ- استُلْهِمَت هذه
النظرية من المدرسة الوظيفية. لقد حصر هارولد لازويل (Harold Lasswell) أدوار وسائل الإعلام المختلفة في ثلاث وظائف، وهي: مراقبة
البيئة للكشف عمَّا يمكن أن يهدِّد النظام الاجتماعي أو يخلَّ بقيم المجموعة أو
العناصر التي تشكِّله (البحث عن الأخبار، والتواصل)، وربط مجموع الأجزاء التي
تشكِّل المجتمع (التفاعل والتنشئة الاجتماعية)، ونقل التراث الاجتماعي (التعلم،
ونقل المعارف). وأضاف لها بول لازارسفيلد وروبرت مرتن (Robert Merton) وظيفة رابعة تتمثَّل في التسلية والترفيه (اللعب،
وتَمْضِيَةُ الوقت، والاسترخاء(. وقامت نظرية الاستخدامات والإشباعات بالتأكيد على هذه
الوظائف انطلاقًا مما يفعله الفرد بوسائل الإعلام. بمعنى أن لازويل ولازارسفيلد
ومرتن وغيرهم كانوا ينظرون إلى وظائف وسائل الإعلام من زاوية ما تقوم به
الأداة/الوسيلة، بينما اقترح أصحاب نظرية الاستخدامات والإشباعات: إليهو كاتز،
وجاي بلوملر (Jay G. Blumer)،
وميشال غورفيتش (Michael Gurevitch)،
وهيرتا هيرزوغ (Herta Herzog)،
النظر إلى الوظائف ذاتها من زاوية ما يقوم به الجمهور.
لم تلغ هذه النظرية
تأثير وسائل الإعلام ولم تعتبره تحصيل حاصل ينجم بمجرد التعرض لمنتجات وسائل
الإعلام، بل رأته مُجَسَّدًا في مشاركة الجمهور من خلال تشغيل المفاهيم الإجرائية
التي وظفتها، وهي: الحاجات، والتطلعات، والاستخدامات، والإشباعات.
ب- لم يكتف البعض
باختزال هذه النظرية في المدرسة الوظيفية، بل رآها عبارة عن مزيج مركَّب من هذه
المدرسة والمدرسة السلوكية التي تمنح الجمهور دورًا نشيطًا، ويكمن طابعها السلوكي
في التركيز الشديد على الحاجات والإشباعات النفسية المشتقة من الاستخدام الفردي
لوسائل الإعلام. ويقلِّل هذا التركيز من أهمية السياق الاجتماعي لنشاط الميديا إن
لم يتجاهله، ولا يأخذ بعين الاعتبار أن بعض الاستخدامات لوسائل الإعلام لا علاقة
لها بتحقيق الإشباع بقدر ارتباطها بالسياق الاجتماعي الذي يفرضها.
ج- لم تفلح هذه النظرية
في تقديم تفسير سببي مقنع لاختيار استخدام هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك؛ لأن بعض
الاستخدام يكون ظرفيًّا، ويتم في الغالب دون دافع واضح ومحدد، مما يصعِّب حصره
وقياسه، مثل "التسكع" في شبكة الإنترنت. لذا، يعتقد البعض أن هذه
النظرية ربما تصلح لفهم الإقبال على محتويات إعلامية محددة تكون دوافع الاطلاع
عليها واضحة ومحددة، مثل المحتويات الإعلامية السياسية.
د- يُستنتج من هذه
النظرية أن غاية وسائل الإعلام الوحيدة تكمن في سدِّ حاجات الجمهور وتحقيق
إشباعاته، ولا تعاني من أي إكراه في سبيل ذلك، ولا دور لها في صياغة هذه الحاجات
وتوجيه الاهتمامات والانشغالات، وفي صقل الذوق. إن نظرية الاستخدامات والإشباعات
تُحَيِّد وسائل الإعلام المختلفة عن مسار تنظيم السلطة الاقتصادية والسياسية في
المجتمع، وتبعدها عن الاستراتيجيات الاتصالية التي تنفذها المؤسسات المختلفة.
- على الصعيد المنهجي
أ- يستعمل كل شخص
الميديا بطرق مختلفة لإشباع حاجاته المتنوعة ويكون بعضها خاصًّا جدًّا، مما يعسِّر
قياس تأثير متغيرات هذه النظرية. حقيقة، لقد حاولت البحوث الأمبريقية أن تربط
الحاجات التي تنص عليها هذه النظرية بهرم الحاجات التي وضعها أبراهام ملسو (Abraham Malsow)،
مثلما اقترح ذلك روادها، فحصرتها في فئاته، لكن اتضح أن تعدد حاجات الجمهور في
استخدامه لوسائل الإعلام وتنوعها يؤدي إلى إسقاط بعض الحاجات من الدراسة لعدم
انضوائها في أي فئة من الفئات التي حددها هرم ملسو. هذا إضافة إلى أن الاستخدام
يستحدث حاجات جديدة تتكاثر إلى درجة يصعب قياسها أو يتم التعامل معها كبقية
الحاجات كأنها ذات قيمة متساوية، وربما يضطر الباحث إلى "اختلاق" حاجات
من أجل تبرير ما تقدمه وسائل الإعلام لجمهورها ومنحه شرعية.
ب- تميِّز هذه النظرية
بين الإشباعات المرغوب فيها وتلك المحقَّقة. قد يحدث أن تكون نسبة الإشباعات
المحقَّقة أثناء تعرض الجمهور لوسائل الإعلام أعلى من نسبة الإشباعات المرغوبة أو
تكون أدنى منها. فيترتب على هذه الأخيرة العزوف عن الوسيلة الإعلامية. لكن البحوث
الأمبريقية لم تصل إلى شَحْذ أدوات مناسبة ودقيقة لقياس هذه النسب وتطبيقها على
ديناميكية نشاط الوسيلة الإعلامية، ولا إلى تفسير سبب اختلاف نسب الإشباعات
المحقَّقة. ربما لا يتعلق الأمر بعجز أداة القياس بقدر ما يرتبط بالإشكالية التي
تطرحها هذه النظرية والتي تحصرها في نفسية الفرد ومزاجه المتقلب وليس في بعده
الاجتماعي الذي يتسم بنوع من الاستقرار الذي تتطلبه أداة القياس.
ج- اعتمدت جل البحوث
الإعلامية التي وظَّفت نظرية الاستخدامات والإشباعات على استطلاع آراء الجمهور.
فما جمعته من بيانات من المبحوثين عن استخدامهم للميديا هو حصيلة تصريحاتهم التي
يتذكَّرون فيها وسيلة الإعلام التي استخدموها، وأين يستخدمونها، ومتى، وكم مرة
يستخدمونها، وما المدة التي يستخدمونها، وما الإشباعات التي حققوها أو يحققونها من
هذا الاستخدام، وغيرها من الأسئلة التي يمكن أن تشكِّل مؤشرات تكشف عن أهمية
الوسيلة الإعلامية في حياة مستخدمها. لكن تظل بيانات الإجابة عن هذه الأسئلة نسبية
وقليلة الدقة؛ وذلك لأن قياس السلوك الاتصالي وملاحظته يكون غالبًا أكثر دقة من
التصريح به؛ لذا يحتمل أن تكون نتائج هذه البحوث مشوهة. لقد تفطنت بعض البحوث
العربية في مجال الإعلام إلى هذا الأمر؛ إذ أكدت أن "إجابات الجمهور لا تعكس
بالضرورة الواقع الفعلي لاستخدام أي وسيلة إعلامية"(12)، ويحيلنا هذا الأمر إلى إشكالية كبرى
تتعلق بمدى دقة ومصداقية الاستبيان كأداة بحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية في
المنطقة العربية(13).
الاستخدامات والإشباعات
والبحث في البيئة الإعلامية الرقمية
شُرِع في تطبيق هذه
النظرية على الميديا في بيئة الويب مع بداية الاستخدام الاجتماعي لشبكة الإنترنت
في 1998)، ثم توالت البحوث التي اعتمدت على هذه
النظرية مع تعدد الخدمات التي تقدمها المواقع الإلكترونية في شبكة الانترنت،
وتزايد عدد المدونات الإلكترونية وارتفاع عدد مستخدمي مواقع الشبكات الاجتماعية،
مثل: ماي سبيس (Myspace)،
وسكند لايف (Second Life)،
وفيسبوك، ويوتيوب، والتدوين المصغر ممثلًا في موقع تويتر، وغيرها من المواقع. هذا
إضافة إلى تزايد استخدام الميديا التقليدية للعُدَّة التكنولوجية المعاصرة. وقامت
هذه البحوث بمقارنة الاستخدامات والإشباعات التي يحققها الجمهور من الميديا
التقليدية وتلك التي يحققها من الميديا الحديثة، مثل التليفزيون التفاعلي، وذلك
انطلاقًا من الإمكانية التقنية التي تمنحها هذه المواقع للمستخدم بحيث يستطيع أن
يشارك في إنتاج المحتويات المتداولة فيها ويحتمل أنه يستطيع أن يتحكم فيما يستخدم.
ليس هذا فحسب، بل حاولت هذه النظرية الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الاستخدام
المتزايد لمواقع الشبكات الاجتماعية على الصعيدين الكمي والوقتي: عدد المستخدمين
ومواقع الشبكات الاجتماعية التي يستخدمونها، والوقت المخصص للاستخدام، والإشباعات
التي تدفع الجماعات الافتراضية إلى استخدام موقع هذه الشبكة الاجتماعية أو تلك أو
الكفِّ عن استخدامها، "وهل الإشباعات تتغير مع الوقت أم تظل ذاتها مهما طالت
مدة الاستخدام أم تتغير؟".
عبَّرت هذه الأسئلة عن
العديد من الهواجس البحثية، نذكر منها: الهاجس التسويقي لتلبية حاجة المؤسسات
التجارية ووكالات الإعلان والعلاقات العامة لمعرفة ماذا يجذب المستخدمين في مواقع
شبكة الإنترنت ومنصاتها الرقمية؛ وذلك من أجل التواصل مع زبائنها بشكل أكثر
فاعلية، ثم هناك الهاجس الاجتماعي الذي يعبِّر عن الرغبة في معرفة الاختلاف بين
مواقع الشبكات الاجتماعية ومدى قدرتها على تعزيز العلاقات الإنسانية عبر الصداقة
واللعب وتشكيل رأسمال اجتماعي، فضلًا عن الهاجس الاتصالي لمعرفة لماذا ينأى الشباب
عن الاتصال المباشر وجهًا لوجه ويتجهون إلى أشكال الاتصال الرقمي، ويتهافتون على
مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وأي موقع من مواقع الشبكات الاجتماعية أقدر على
إشباع حاجاتهم الاتصالية المستجدة.
تؤكد مراجعة أدبيات هذه
المقاربة أن قائمة الاستخدامات والإشباعات المحقَّقة من مواقع الشبكات
الاجتماعية الأكثر تواترًا تتضمن: التواصل مع الغير، والبحث عن الأخبار، والتنشئة
الاجتماعية بتعزيز الانتماء، وكسب صداقات جديدة وتنشيط القديمة، والترفيه والتسلية
والهروب من الواقع، وإبراز الذات والمكانة الشخصية.
نظرية الاستخدامات
والإشباعات والبحث في البيئة الإعلامية الرقمية بالمنطقة العربية
للوقوف على التوجه العام
للبحوث "العربية" التي استعانت بنظرية الاستخدامات والإشباعات التي
طُبِّقت على البيئة الإعلامية والاتصالية الرقمية اعتمدنا على "ميتا التحليل
الكيفي" (Qualitative meta-analysis)
والتي تُعَدُّ منهجًا حديثًا جدًّا. لقد انبثق هذا المنهج عن "ميتا
دراسة" (Meta-Study)
التي يشرحها الباحث تشانينج زهو Shanyang Zhao)) بالقول: إنها تدرس نتائج وصيرورة الدراسات السابقة،
فهناك ظاهرة ما نقوم بدراستها وتحليلها، ثم تأتي دراسة ثانية لتحلِّل الدراسة
الأولى. إن هدف "ميتا دراسة" لا يقف عند تلخيص نتائج الدراسات السابقة،
بل التفكير في صيرورتها، ودليلها في ذلك السؤالان الآتيان: "أين وصلنا في هذه
الدراسات؟ وإلى أين نريد أن نمضي؟.
نميل إلى القول: إن
جُلَّ البحوث "العربية" التي تناولت مواقع الشبكات الاجتماعية في إطار
علوم الإعلام والاتصال استعانت بنظرية الاستخدامات والإشباعات إلى درجة بات
الاعتقاد لدى قطاع واسع من الطلبة ودارسي علوم الإعلام والاتصال أنه لا توجد نظرية
غيرها لدراسة هذه المواقع! بدليل أنه زُجَّ بها لدراسة بعض الموضوعات، مثل: تأثير
استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على الممارسة اللغوية بدل تطور الممارسات اللغوية
في هذه المواقع، ودور مواقع التواصل الاجتماعي في التغيير السياسي في الدول
العربية، وغيرها من المواضيع المشابهة! وغني عن القول: إن هذه النظرية وما وظَّفته
من عُدَّة منهجية لا تفيد دراسة مثل هذه المواضيع، بصيغتها المذكورة، التي تتطلب
مقاربات نظرية أخرى غير وظيفية لفهمها وتفسيرها.
ب- نظرية
الاعتماد على وسائل الإعلام:
تعتمد فكرة
هذه النظرية على أن استخدامنا لوسائل الإعلام لا يتم بمعزل عن تأثير المجتمع الذي
نعيش داخله، على أن قدرة وسائل الإعلام على التأثير تزداد عندما تقوم هذه الوسائل
بوظيفة نقل المعلومات بشكل مميز ومكثف .
نظرية الاعتماد على وسائل
الإعلام الأسس والمنطلقات: لقدقدم كل من “ديفلير وروكيتش”
Defleur & Ball Rokeach نموذج الاعتماد على وسائل الإعلام
(Dependency Model of Mass Communication or Media Dependency ) لأول مرة عام (1976)، ويمكن
تناول النظرية عبر العديد من المحاور الأساسية:
أولاً: أهمية النظرية/ النموذج:
ويعد هذا
النموذج من أبرز التحولات في مجال بحوث التأثير وضع ملامح محدده لبناء نظريات
الإعلام التي تقدم نظرة شاملة لدور وسائل الإعلام في إطار ما يسمى بالنظريات
المتكاملة Integrated Theories وذلك
للأسباب التالية :
_تتضمن
نظرية “الاعتماد على وسائل الإعلام” بعض العناصر من علم الاجتماع Sociology وبعض المفاهيم من علم النفس.
_تفسر
نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام العلاقات السببية بين الأنظمة المختلفة في
المجتمع مما يؤدى لتكامل هذه الأنظمة مع بعضها البعض.
_تجمع
نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام بين العناصر الرئيسية لنموذج “الاستخدامات
والإشباعات” من جانب ونظريات التأثير التقليدية من جانب آخر.. وذلك على الرغم من
أن محور اهتمامها لا ينصب على معرفة تأثيرات وسائل الإعلام في حد ذاتها بقدر ما
يهدف لتفسير لماذا تتراوح تأثيرات هذه الوسائل بين القوة والمباشرة أحيانا والضعف
وغير المباشرة أحيانا أخرى.
_تقدم
هذه النظرية نظرة فلسفية تجمع بين الاهتمامات التقليدية بمضمون الرسائل الإعلامية
والتأثيرات التي تصيب الجمهور نتيجة التعرض لهذا المضمون.
وتعتبر
نظرية “الاعتماد على وسائل الإعلام” في مجملها نظرية بيئية حيث تركز على العلاقات
القائمة بين الأنظمة المختلفة بالمجتمع الواحد انطلاقًا من قاعدة أن المجتمع عبارة
عن تركيب عضوي متعدد الأنظمة ما بين “أنظمة صغيرة وأخرى كبيرة” تترابط وتتفاعل
سويا في علاقات متبادلة ومن بينها علاقة وسائل الإعلام بالأفراد والجماعات
والمنظمات والنظم الاجتماعية .
وهكذا يشكل منظور اعتماد الفرد على وسائل الإعلام
جزءا من نظرية الاعتماد المتبادل بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية والذي يشكل
بدور علاقات الجمهور مع وسائل الإعلام داخل المجتمع .
ثانياً: النظرية وأهداف وسائل
الإعلام:
ويقوم
نموذج أو نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام على ركيزتين أساسيتين هما الأهداف
والمصادر حيث أنه لكي يحقق الأفراد والجماعات والمنظمات
المختلفة أهدافهم الشخصية والاجتماعية فإن عليهم الاعتماد على موارد يسيطر عليها
أشخاص أو جماعات أو منظمات أخرى والعكس صحيح ويرى كل من “ديفلير وروكيتش” أن
الأهداف التي يسعى الأفراد إلى تحقيقها هي :
_الفهم Understand social world ، ويقصد به معرفة الذات من خلال التعلم والحصول
على الخبرات وذلك بالاحتكاك المباشر بالنظام الاجتماعي وكذلك الفهم الاجتماعي
للبيئة المحيطة ومحاولة تفسيرها.
_التوجيه
والإرشاد
Act Meaning Fully &_ Effectively ، وتعنى التفاعل بين الأفراد في المجتمع بما
يضمنه من توجيه ذاتي باتجاه القرارات المناسبة مثلا أو المشاركة السياسية، وكذلك
التوجيه الجماعي التفاعلي كما في كيفية التعامل مع المواقف الجديدة أو الطارئة
_التسلية
والهروب
Fantasy & Escape ، ويعنى هنا بالتسلية المعنى السلبي أو ما يطلق عليه التسلية
المنعزلة مثل التماس الراحة والاسترخاء، بينما يقصد بالهروب التسلية الاجتماعية
وذلك بالتعامل المكثف مع وسائل الإعلام بالذهاب للسينما برفقة الأصدقاء أو مشاهدة
التليفزيون برفقة الأسرة.
_توفير المعلومات: فوسائل الإعلام عبارة عن نظام معلومات يسعى إليه
الأفراد من أجل بلوغ أهدافهم، وتتحكم وسائل الإعلام في ثلاثة أنواع من مصادر
المعلومات هي: تجميع المعلومات عن طريق المندوبين والمراسلين المكلفين بذلك. وتنسيق
المعلومات؛ أي تنقيح ما تم تجميعه من معلومات لكي تخرج بالصورة المناسبة، ونشر
المعلومات عن طريق توزيع ما سبق تجميعه وتنسيقه من معلومات إلى عدد غير محدود من
الجمهور
.
ثالثاً: فروض نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام: تقوم
هذه النظرية على عدد من الافتراضات هي:
_تختلف
المجتمعات وفقا لدرجة استقرارها وكلما زادت حالات الاضطراب وعدم الاستقرار في
مجتمع ما كلما زاد اعتماد أفراد المجتمع على وسائل الإعلام.
_كلما
كان النظام الإعلامي القائم في مجتمع ما قادرا على تحقيق أهداف الجمهور في هذا
المجتمع وإشباع احتياجاته كلما زاد اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام.
_تختلف
درجة الاعتماد على وسائل الإعلام بين الجمهور وفقا لظروفهم وخصائصهم وأهدافهم.
رابعاً: تأثيرات وسائل الإعلام:
_ التأثيرات
المعرفية: ـCognitive Effects: وتشتمل الآثار المعرفية لوسائل الإعلام وفقا
لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام ما يلي:
_الغموضAmbiguity ، حيث يصادف الشخص مشكلة الغموض هذه في حال نقص المعلومات المتاحة
لدى الجمهور مما يدفعه للجوء إلى وسائل الإعلام المختلفة لإزالة هذا الغموض
ولاسيما في أوقات الأزمات أو الكوارث والحروب والثورات.
_تكوين
الاتجاهات
Attitude Formation ، حيث تقوم وسائل الإعلام بدورها في عملية تشكيل اتجاهات الأفراد
تجاه الموضوعات والقضايا المختلفة وذلك من خلال دفعها بالعديد من الآراء والأفكار
والشخصيات التي تثير اهتمام المتلقي وخاصة في الأحوال الاستثنائية أوقات الحروب
والاضطرابات.
_ترتيب
الأولويات
Agenda Setting ،
وذلك من خلال دور وسائل الإعلام في ترتيب اهتمامات جمهور المتلقين من بين ما تثيره
من موضوعات وأفكار بحسب ترتيب الوسائل ذاتها لهذه الموضوعات.
_اتساع
المعتقدات
(Enlargement Ideas )، وذلك بالتأثير على نظم معتقدات الأفراد بزيادتها إما من خلال
زيادة الفئات التي تنضم لهذه المعتقدات وتقوم بتنظيمها في إطار محدد أو من خلال
زيادة المعتقدات في كل فئة.
_القيم Values ، وهي مجموعة القيم والمبادئ التي يشترك فيها
أفراد جماعه ما يرغبون في ترويجها والحفاظ عليها كقيم التسامح والمساواة وتقوم
وسائل الإعلام بدور كبير في توضيح أهمية هذه القيم.
_ التأثيرات
الوجدانية: Affective Effects وهي
التأثيرات المتعلقة بالمشاعر والأحاسيس من الحب والكراهية وغيرها، حيث تلعب وسائل
الإعلام دورا كبيرا في التأثير الوجداني والعاطفي من خلال هذه التاثيرات:
_الفتور العاطفيDesensitization
،
ويشير هذا النوع من التأثير إلى احتمالية حدوث نوع من الفتور العاطفي نتيجة التعرض
المفرط لموضوعات ومشاهد العنف في المحتوى الإعلامي مما قد ينتج عنه نوع من الفتور
وعدم الرغبة في مساعدة الآخرين، وإن كان علماء الاجتماع لم يبدوا اهتمام بتأثيرات
العنف على مشاعر المتلقين للوسائل الإعلامية حيث يرى بعض هؤلاء العلماء أن تأثير
التعرض لمشاهد العنف يتناقص بمرور الوقت .
_الخوف
والقلق
Fear and Anxiety ،
حيث أن تعرض الأفراد لما تقدمه وسائل الإعلام من مواد تثير الخوف والرعب ومشاعر
القلق تنعكس على المتلقين نتيجة الخوف من الوقوع كضحايا لأعمال مماثله لما
يشاهدونه من أحداث.
_الدعم المعنوي والاغتراب Morale and Alienation ، ويحدث هذا التأثير نتيجة الرسائل الإعلامية
والمعلومات ذات التأثير المباشر على معنويات الأفراد ومستوى الأخلاق لديهم،
فالمجتمعات التي تقوم فيها وسائل الإعلام بأدوار اتصاليه لرفع الحالة المعنوية لدى
الشعور الجمعي والتوحيد والاندماج ولاسيما إذا ما كانت هذه الوسائل تعكس الفئات
الاجتماعية التي ينتمي إليها المتلقي، ويزداد اغتراب الفرد حينما لا يجد معلومات
معبره عن نفسه وثقافته وانتماءاته العرقية والدينية والسياسية من خلال وسائل الاعلام.
_التأثيرات السلوكية: Behavioral Effects من أهم التأثيرات السلوكية لوسائل الإعلام:
الفعل أو فقدان الرغبة في هذا الفعل وهذان
التأثيران هما نتيجة مباشرة للتأثيرات المعرفية والوجدانية، وتنقسم التأثيرات
السلوكية بحسب نموذج الاعتماد إلى: (التنشيط
Activation ، وهو يعنى قيام الفرد بعمل ما نتيجة
التعرض للوسيلة الإعلامية وهو المنتج النهائي لربط الآثار المعرفية والوجدانية وقد
يكون التنشيط عمل مفيد اجتماعيا كما في الإقلاع عن التدخين، المشاركة السياسية، أو
ضار اجتماعيًا كما في محاكاة السلوكيات السيئة كالعنف والجريمة والخمول
Deactivation ، والخمول هو تجنب القيام بالفعل وقد
يحدث هذا التأثير نتيجة تغطية إعلامية مبالغ فيها بما ينعكس على السلوك الشخصي
للمتلقي مثل العزوف عن المشاركة السياسية، أو الابتعاد عن الأنشطة المجتمعي).
خامساً: تقييم النظرية: مميزات
نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام :
_تقدم نظرية الاعتماد نموذجا مفتوحا يشمل العديد من التأثيرات
المحتملة مع تجنب النماذج الداعمة لعدم وجود تأثيرات لوسائل الإعلام، مما دعا
البعض إلى تسميتها بالنموذج العارض في بعض الأحيان Contingency Model
_يهتم النموذج بالحالات البنائية والظروف التاريخية أكثر من
المتغيرات الفردية ولذلك تعد نظرية الاعتماد من أفضل النماذج الاتصالية والأكثر
ملائمة للتعامل مع النظام الاجتماعي والأسئلة النفسية.
_يؤكد نموذج نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام على حقيقة هامة
مفادها: أن التأثير الواقع على الجمهور المتلقي من قبل وسائل الإعلام من شأنه أن
يؤثر على النظام الاجتماعي بأكمله وكذلك على النظام الإعلامي ذاته في مرحلة تالية.
أوجه
النقد الموجهة لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام:
حيث يكمن
ضعف هذه النظرية في مبالغتها في تقييم اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام
الجماهيري، وإغفالها لدور وسائل الاتصال الشخصي رغم أهميته في التأثير على معارف
واتجاهات الافراد، ورغم منطقية هذه الانتقادات إلا أن الردود عليها بدت أكثر
منطقية، فالنظرية تقدم تفسيرا لذلك، حيث أن هناك زيادة في الاعتماد على وسائل
الإعلام إبان الأزمات والكوارث وظروف القلق وعدم الاستقرار، وقد أثبتت البحوث
والدراسات ذات الصلة تحقق هذه الفرضية، كما يحسب لأصحاب النظرية الوعي بأهمية
التفرقة بين استخدامات وسائل الإعلام وبين الاعتماد عليها كمصادر للمعلومات.
ان نظرية الاعتماد على وسائل
الإعلام (بالإنجليزية: Media
system dependency theory) وتعني عملية توظيف للمعلومات التي
تم التعرض لها في وسيلة معينة لاتخاذ قرار بشأن موضوع ما، وتعد من أهم النظريات
التي اهتمت بدراسة عملية التأثير، وتتميز بأنها نظرية متكاملة حيث تتضمن عناصر
ومفاهيم من علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي[1]،
أُنشئت النظرية على يد الباحثة ساندرا بول روكيتش وزملائها عام 1974.
تشمل التأثيرات المعرفية
التالي :
_تساهم وسائل الإعلام في تعزيز قيم وعادات المجتمع من خلال طرحها في
القنوات الاعلامية المختلفة.
_تؤثر وسائل الإعلام في تشكيل اتجاهات و سلوك الأفراد
بالتالي تؤثر على معتقداتهم في نواحي مثل الدين والسياسة.
_تعد الوسيلة الاعلامية الاداة الأكثر تأثيراً على المشاهد وتعمل على ترتيب
الأولويات بما يتفق مع المجتمع والأحداث المهمة. _تكوين
الاتجاهات الفكرية لدى الأفراد يتشكل من خلال محتوى الوسيلة الإعلامية.
_نقص المعلومات أو تذبذبها يحدث غموض لدى الجمهور، تلاحظ في القضايا
السياسية.
الآثار الوجدانية لنظرية
الاعتماد: تتأثر مشاعر الأفراد المتلقين بما يعرض في وسائل الإعلام، وتشمل
التأثيرات الوجدانية التالي :
_التعرض الشديد لمشاهد العنف في
وسائل الإعلام ينتج عنه ما يسمى بالفتور العاطفي أو اللامبالاة تجاه الأحداث.
_التعرض لمشاهد الرعب والكوارث والاغتيالات تثير لدى المتلقي بالخوف والقلق
والشعور بعدم السعادة.
_تصاعد مشاعر الدعم
المعنوي للأشخاص المغتربين حين تعرضهم لوسائل الاعلام ومشاهدة ما يجري على أرض
الوطن.
الآثار السلوكية لنظرية
الاعتماد: وهي نتاج التأثيرات المعرفية والوجدانية، كما تساهم الاعلانات في
التأثير على سلوك الأفراد من خلال التالي:
_التنشيط وهو قيام الجمهور باستجابة لما يعرض في
الوسيلة الاعلامية، مثل: التبرع المادي، أو المطالبة بحقوق ما.
_الخمول وهو عكس النشاط ويتمثل في عدم المشاركة
السياسية، أو أي نشاط يخدم المجتمع.